ما هكذا تستمر السيرة.. نظرات في كتاب “السيرة مستمرة” (1 من 3)

فداء ياسر الجندي


“ينقلك الكتاب إلى سيرته عليه الصلاة والسلام حتى نهاية المرحلة المكية، لكن على نحو مختلف تماما عن كل ما عرفته عن السيرة سابقاً”.

هذا ما يذكره الدكتور أحمد خيري العمري في تعريفه عن كتابه “السيرة مستمرة”، كما جاء على الغلاف الخلفي للكتاب، وقد صدق فيما قال، فقد وجدنا في الكتاب بعد مراجعته اختلافات كثيرة عما عرفته كتب السيرة السابقة، لأننا لم نعرف كتاب سيرة يشكك في أحداث وصلتنا بروايات متواترة، ويفاضل بين الروايات بمعايير لا تستند إلى مدى صحة روايتها، ويهمل الكثير من أخبار الصحابة الضرورية لاكتمال صورتها، ويستخدم مصطلحات حديثة في غير مكانها، وغير ذلك مما سنعرض له في سلسلة من المقالات، نبدؤها بهذه المقالة التي نتناول فيها شيئاً من منهج العمري في اعتماد الأحداث التي وضعها في كتابه.

المنهج التاريخي
من أبجديات الكتابة في السيرة النبوية، أن ترجيح الحوادث واعتمادها يقوم على مدى صحة سند روايتها،  ولكن نهج العمري في اعتماد الروايات لم يكن حسب ضعفها وقوتها،  فنراه يقبل أحداثاً رواياتها غاية في الضعف، ويشكك في روايات قد يصل سندها حد التواتر، مثال الحالة الأولى حادثة مشاركته صلى الله عليه وسلم في حرب الفجار عندما كان صبياً، فيقول العمري عنها:
“ورغم أن رواية مشاركة الرسول عليه الصلاة والسلام في هذه الحرب بالنبل (جمع الأنبال أو رميها) هي رواية ضعيفة سنداً ويرفضها أغلب محققي السيرة، فإنها منطقية جداً في سياقها” (ص 77). 

وفي الوقت نفسه،  يأتي لروايات وحوادث وصلت إلينا بروايات صحيحة أو متواترة، فيبذل جهده ليشكك فيها أو ينفيها، مستنداً إلى تأويلات لا يؤيدها تاريخ ولا رواية ولا لغة ولا منطق، وأفضل مثال على ذلك حادثة انشقاق القمر، والتي سنتناول كيف تعامل معها العمري في الأسطر التالية.

بين تواتر الحادثة ووجوه التفسير
حاول العمري التشكيك في وقوع هذه الحادثة، بانياً تشكيكه على نقاط واهية باطلة، نستعرضها بعونه تعالى ونبين بطلانها واحدة بعد الأخرى.

من أهم النقاط التي يبني عليها العمري شكوكه هي محاولة الخلط بين أمرين: الأول حادثة انشقاق القمر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم. والثاني تفسير قوله تعالى {اقتربت الساعة وانشق القمر}، وتمسكه بقول ضعيف مرجوح هو أن الآية الكريمة رغم أنها بصيغة الماضي فالمقصود بها أن الانشقاق سيحصل في المستقبل. 

وللرد على ذلك، نقول بعد الاتكال على الله: أما حادثة انشقاق القمر، فقد أجمع على حدوثها العلماء والرواة والمحدثون وكتاب السير.

يقول ابن كثير في فصل من كتابه البداية والنهاية، عنوانه “انشقاق القمر في زمن النبي صلى الله عليه وسلم”: “وقد أجمع المسلمون على وقوع ذلك في زمنه عليه الصلاة والسلام، وجاءت بذلك الأحاديث المتواترة من طرق متعددة تفيد القطع عند من أحاط بها ونظر فيها،ونحن نذكر من ذلك ما تيسر إن شاء الله”، ثم يقول بعد أن يذكر عشرات الروايات والأسانيد والطرق لتلك الحادثة: “فهذه طرق متعددة قوية الأسانيد تفيد القطع لمن تأملها”[1].

وعلى هذا المنوال سار جمهور المفسرين والمحدثين، وسنجد مثل ذلك في كتبهم وتفاسيرهم، وفي صحاح الحديث، فلا يوجد كتاب من صحاح الحديث، كالبخاري ومسلم وأحمد وغيرهما، إلا وفيه باب أو فصل عنوانه (انشقاق القمر)، يثبتون فيه ما ورد من أحاديث وأسانيد عن هذه الحادثة.

وأما تفسير الآية الكريمة {اقتربت الساعة وانشق القمر}، فإن الغالبية العظمى من المفسرين يرون أن المقصود بها انشقاقه في حياته صلى الله عليه وسلم، في تلك الحادثة بالذات، وأضاف بعضهم وجوهاً أخرى لتفسير الآية، ولكن من ذكر تلك الوجوه بيّن أنها مرجوحة ضعيفة، وأنها حتى لو ثبتت فهي لا تتعارض مع وقوع حادثة الانشقاق في حياته، أي لم يربط هؤلاء القلة الحادثة الحقيقية بالوجوه الضعيفة لتفسير الآية، فمدار إثبات الحادثة على تواتر الرواية، وتفسير الآية يؤكدها على أصح الأقوال، ولا ينفيها إن أخذنا بالأقوال الضعيفة.

هل تؤيد أقوال المفسرين تشكيك العمري؟
مع كل ما سبق، ينقل العمري أقوالاً لبعض المفسرين ليشكك في حادثة انشقاق القمر بناء على الرأي الضعيف الذي ذكرناه، وسنعرض ما نقله بالتفصيل عن خمسة من المفسرين، لنرى إن كان فيها حقاً ما يشكك في تلك الحادثة[2]:

أولاً: العز بن عبد السلام
نقل العمري[3] عنه ما يلي: “{اقْتَرَبَتِ} دنت، سميت ساعة لقرب الأمر فيها، أو لمجيئها في ساعة من يومها. {وَانشَقَّ الْقَمَرُ} اتضح الأمر وظهر يضربون المثل بالقمر فيما وضح وظهر، أو انشقاقه انشقاق الظلمة عنه بطلوعه في أثنائها كما سمي الصبح فلقاً لانفلاق الظلمة عنه، أو ينشق حقيقة بعد النفخة الثانية، أو انشق على عهد رسول الله [صلى الله عليه وسلم] عند الجمهور”.

هذا ما نقله العمري من تفسير العز، ولكن الذي لم ينقله العمري أن العز بن عبد السلام نقل بعد ذلك حديث عبد الله بن مسعود للدلالة على أن رأي الجمهور هو الأقوى، فقال: “قال ابن مسعود رضي الله تعالى عنه رأيت القمر منشقاً شقتين مرتين بمكة قبل مخرج الرسول [صلى الله عليه وسلم] إلى المدينة، شقة على أبي قبيس وشقة على السويداء، فقالوا سحر القمر.” [4]

في حين لم يأت العز بأي دليل على القولين الأولين، مما يعني أنه يؤيد رأي الجمهور، ثم يتابع العز فيقول في تفسير الآية التالية من سورة القمر {وإن يروا آية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر}، فيقول: “(وإن يروا آية) أي انشقاق القمر أو أي آية رأوها أعرضوا عنها”[5]. وهذا دليل على أن العز يؤيد رأي الجمهور، ولا ينفي ذلك أنه أتى بأقوال أخرى في تفسير الآية، فقد جاء بها للأمانة العلمية ثم رجح قول الجمهور.

إذن، الدكتور العمري لم ينقل كل ما قاله العز في تفسير مطلع سورة القمر، ولم ينقل أنه جاء بالدليل على رأي الجمهور، ولم ينقل تفسير الآية الثانية التي تبين بوضوح أنه يؤيد الجمهور، ليوهم القارئ أن العز يؤيد الرأي القائل بأن مطلع سورة القمر يتحدث عن يوم القيامة.

ثانياً: النيسابوري
 نقل العمري عن النيسابوري في تفسيره ما يلي:  “وعن بعضهم أن المراد سينشق القمر، وصيغة الماضي على عادة إخبار الله وذلك أن انشقاق القمر أمر عظيم الوقع في النفوس فكان ينبغي أن يبلغ وقوعه حد التواتر وليس كذلك”.

فلما رجعنا إلى تفسير النيسابوري، وجدنا أن العمري قد انتزع هذه الأسطر من سياقها، وهذا قول النيسابوري كاملا، وقد وضعنا خطاً تحت ما نقله العمري، يقول النيسابوري: “انْشَقَّ الْقَمَرُ: في الصحيحين عن أنس أن الكفار سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم آية فانشق القمر مرتين. وعن ابن عباس: انفلق فلقتين فلقة ذهبت وفلقة بقيت. وقال ابن مسعود: رأيت حراء بين فلقتي القمر. وعن حذيفة أنه خطب بالمدائن ثم قال: ألا إن الساعة قد اقتربت وإن القمر قد انشق على عهد نبيكم صلى الله عليه وسلم. هذا قول أكثر المفسرين. وعن بعضهم أن المراد سينشق القمر وصيغة الماضي على عادة إخبار الله وذلك أن انشقاق القمر أمر عظيم الوقع في النفوس فكان ينبغي أن يبلغ وقوعه حد التواتر وليس كذلك، وأجيب بأن الناقلين لعلهم اكتفوا بإعجاز القرآن عن تشهير سائر المعجزات بحيث يبلغ التواتر. وأيضا إنه سبحانه جعل انشقاق القمر آية من الآيات لرسوله، ولو كانت مجرد علامة القيامة لم يكن معجزة له كما لم يكن خروج دابة الأرض وطلوع الشمس من المغرب وغيرهما معجزات له، نعم كلها مشتركة في نوع آخر من الإعجاز وهو الإخبار عن الغيوب. وزعم بعض أهل التنجيم أن ذلك كان حالة شبه الخسوف ذهب بعض جرم القمر عن البصر وظهر في الجو شيء مثل نصف جرم القمر نحن نقول: إخبار الصادق بأن يتمسك به أولى من قول الفلسفي”.[6]

إذن النيسابوري جاء بالأحاديث من الصحيحين، والتي تثبت حدوث الواقعة، وأكد أن هذا رأي الجمهور وأنه يوافقهم، ثم جاء بشبهة بدأها بقوله (وقال بعضهم..)، ثم رد على الشبهة رداً مفحماً وأكد أنه ممن يرى أن الانشقاق حصل في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن العمري نقل الشبهة فقط من تفسير النيسابوري، ولم ينقل رأيه الذي سبقها، ولم ينقل رده عليها، وأترك للقراء تسمية هذا الفعل الذي فعله العمري!

ثالثاً: السمعاني
بعد أن أقر العمري بأن السمعاني يؤيد رأي الجمهور، نقل قوله لرأي المخالفين، وما نقله العمري عن السمعاني هو ما يلي: “ولو كان قد انشق القمر لرواه جميع أصحاب رسول الله، وأيضاً لو كان ثابتاً لرواه جميع الناس ولأرخوا له تاريخاً، لأنهم أرخوا لما دون ذلك من الحوادث، وإنما معنى الآية: انشق القمر أي ينشق وذلك يوم القيامة، ويقال معنى انشق القمر أي انكسف”.

 ومرة أخرى ينتزع العمري جملاً من سياقها، وبالرجوع إلى تفسير السمعاني نجد أن العمري حذف جملة من أول الكلام تدل على أن السمعاني جاء بهذا الكلام على أنه شبهة، وهاكم قول السمعاني كاملاً كما في تفسيره، وقد وضعنا خطأ تحت الكلام الذي اقتطعه العمري من قول السمعاني ونقله في كتابه:
“فإن قيل ابن عباس لم يكن رأى انشقاق القمر، فكيف تصح روايته؟ وأما ابن مسعود فقد تفرد بهذه الرواية، ولو كان قد انشق القمر لرواه جميع أصحاب رسول الله، وأيضاً لو كان ثابتاً لرواه جميع الناس ولأرخوا له تاريخاً، لأنهم أرخوا لما دون ذلك من الحوادث، وإنما معنى الآية: انشق القمر أي ينشق وذلك يوم القيامة، ويقال معنى انشق القمر أي انكسف، والجواب أنه قد ثبت انشقاق القمر بالرؤية الصحيحة، رواه ابن مسعود وجبير بن مطعم شهدا بالرؤية، ورواه ابن عباس وابن عمر وأنس، وروى بعضهم عن بعض عن عبد الله بن عمرو (بن العاص)، ومن المحتمل أنه روى عن رؤية، وقد كان ابن مسعود روى هذا عن رؤيته ولم ينكر عليه أحد من الصحابة، فكان هذا اتفاقاً منهم، ثم الدليل القاطع على ثبوته الآية، وقوله إن معناه سينشق القمر، قلنا: هذا عدول عن ظاهر الآية، ولا يجوز إلا بدليل قاطع، ولأن الله تعالى قال: (وإن يروا آية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر)، وهذا دليل على أنهم قد رأوها، ولأنه سماه آية، وإنما يكون آية إذا كانت في الدنيا، لأن الآية هنا بمعنى الدلالة والعبرة، وقوله إن الناس لم يروا، قلنا يحتمل أنه كان في غفلة الناس، أو تستر عنهم بغيم، وقد رد الله تعالى الشمس ليوشع بن نون، ولم ينقل أنه أرخ لذلك أيضاً، وقد ذكر في بعض التفاسير أن أهل مكة قالوا: سحرنا ابن أبي كبشة، فقال بعضهم: سلوا السفّار الذين يقدمون فإن كان سحرنا فلا يقدر أن يسحر جميع الناس، فقدم السفار فسألوهم فقالوا إنهم قد رأوا”[7].
فانظر عزيزي القارئ كيف حذف العمري مطلع الكلام “فإن قيل…” لأن كلمة (فإن قيل) تدل على أنه قول غير معتمد، وأن السمعاني جاء به ليرد عليه، كما أنها جملة شرطية، فحذف العمري الشرط حتى لا يأتي بجوابه، وجوابه كما رأينا أعلاه يأتي بعد الكلام الذي نقله العمري مباشرة، فالعمري نقل الشبهة التي ساقها السمعاني، ولم ينقل رده الواضح المفحم عليها، فماذا نسمي ذلك الفعل من العمري؟

رابعاً: الماوردي
نقل العمري عن الماوردي الأقوال المعروفة في تفسير الآية[8]، وترجيحه لرأي الجمهور، ومن بينها قول للحسن البصري بأن المقصود بالآية: ينشق يوم القيامة، أورده الماوردي غير مسند، ولم نعثر عليه مسندا في أي مرجع آخر، لذلك لا تصح نسبة هذا القول للحسن البصري، ولا يصح استشهاد العمري به كأحد التابعين الذين يرون هذا الرأي.

خامساً: القرطبي
ذكر العمري أخيراً أن مثل تلك الأقوال قد نقلها القرطبي، ولكنه لم يذكر أن القرطبي قال بعد نقلها: “قلت: وقد ثبت بنقل الآحاد العدول، أن القمر انشق بمكة، وهو ظاهر التنزيل”، ثم يفند القرطبي بعد ذلك الشبهات.

خلاصة القول: لا يوجد مفسر واحد خرج عن الإجماع على أن معجزة انشقاق القمر حدثت في عهده صلى الله عليه وسلم، وكل ما في الأمر أن بعضهم نقل قولاً ضعيفاً في تفسير قوله تعالى (وانشق القمر)، ثم رد عليه.
 وهكذا نرى أن العمري قد نقل لنا الشبهات، وتجاهل تفنيد العلماء لها،  ليقول لنا بعد ذلك: “من المهم التذكير بأن إنكار حدوث الانشقاق فعلياً في مكة في عهد الرسول ليس بدعة معاصرة يقولها المتأثرون بالغرب، كما نتهم عادة، بل هو أمر كان موجوداً ومطروحاً ومتفاعلاً معه مذ عصر التابعين وما بعدهم، صحيح أنه لم يكن القول السائد، ولكنه كان موجوداً ومنقولاً ولم يتهم أحد بإيمانه جراء ذلك”.

وصلنا بيت القصيد فوجدناه دون أساس
هذا هو إذن بيت القصيد الذي أراد العمري أن يصل إليه بهذه النقول المبتورة، وهو أن إنكار حادثة الانشقاق (كان موجوداً ومطروحاً ومتفاعلاً معه منذ عصر التابعين وما بعدهم)، ولكن هيهات، قد رأينا أن كل ما جاء به من أدلة على ذلك لا يصح إطلاقاً، وأن إنكار الانشقاق لم يكن موجوداً، ولامطروحاً ولاسائداً ولا متفاعلاً معه، وأن الإجماع على وقوع هذه الحادثة المتواترة لا شك فيه عند أي صحابي أو تابعي أو محدث أو مفسر.
وبعد أن يصل العمري إلى بيت قصيده، يعود ليقول: “ولكن مرة أخرى، أليس غريباً مع حادثة بهذا الحجم أن لا يكون هناك (شاهد عيان) من الصحابة إلا صحابي واحد هو عبد الله بن مسعود رضي الله عنه؟ ألا يوجد صحابي آخر قال بسند صحيح حضرت حادثة انشقاق القمر..”.

هذا كلام خطير وغير مقبول وينطوي على تشكيك في الحادثة، وتشكيك في عدالة وضبط رواتها والمحدثين الذين أخرجوها، ونترك الرد عليه إلى المقال القادم بعونه تعالى.

_________________________________________________________

الهوامش

[1] البداية والنهاية، الجزء الثالث، ص 118 طبعة مكتبة المعارف – بيروت 1991

[2] لم يذكر الدكتور العمري مصادر نقله (الكتاب والصفحة) عن أولئك المفسرين الخمسة في هامش كتابه، فتتبعنا ذلك وأثبتناه في هامش هذا المقال

[3] تناول الدكتور العمري حادثة انشقاق القمر في كتابه (السيرة مستمرة) على مدى تسع صفحات، بين الصفحة 240 و 248، وكل ما ننقله في الأسطر التالية عن تلك الحادثة من كتابه  موجود ضمن تلك الصفحات

[4] تفسير القرآن للإمام العز بن عبد السلام، الجزء الثالث، ص 245 طبعة المملكة العربية السعودية 1415

[5] المصدر السابق

[6] تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان للنيسابوري، المجلد السادس، ص 216 طبعة دار الكتب العلمية، بيروت 1996

[7] تفسير القرآن، لأبي المظفر السمعاني، المجلد الخامس، ص 306 – 307 طبعة دار الوطن، الرياض، 1997

[8] النكت والعيون، تفسير الماوردي، الجزء الخامس، ص 409 طبعة دار الكتب العلمية، بيروت

التعليقات

تعليقات

0 ردود

اترك رداً

Want to join the discussion?
Feel free to contribute!

اترك رد