ما هكذا تستمر السيرة.. نظرات في كتاب “السيرة مستمرة” (3 من 3)

فداء ياسر الجندي


نتابع في هذا المقال الثالث والأخير، ما بدأناه في المقالين السابقين من مراجعة لكتاب (السيرة مستمرة)، ونخصص هذا المقال لبيان بعض ما نحسبه أخطاء أو عثرات وقع فيها الدكتور أحمد خيري العمري.

يقول العمري في مقدمة الكتاب: “كان التسييس واحدة من أهم الكوارث التي منيت بها السيرة في نسختها المعاصرة السائدة”[1]، كوارث؟ هكذا بجرة قلم ينتقد العمري كل من كتب في السيرة المعاصرة لأنها تحوي “كوارث”، وكأنه يريد أن يقول للقراء: لا تقرؤوا السيرة عند غيري فقد جئتكم بسيرة صافية لا كوارث فيها، ولم يأت العمري بدليل واحد على تلك الكوارث،  بل لم يأت بدليل على “أهم الكوارث” برأيه، وهي تسييس السيرة، وهي تهمة عممها على كل من كتب السيرة، وزعم أنه حسب هذا التسييس “يبدو الرسول عليه الصلاة والسلام مؤسسا لحزب أو حركة سياسية سرية في المرحلة المكية”، ويؤكد ذلك من جديد في الصفحة 177 فيقول: “الدعوة إلى الإسلام لم تكن حركة حزبية تسيرها قرارات حزبية صارمة، كما يحلو للبعض تصويرها والترويج لها”، ولنا أن نتساءل: من هم هؤلاء “البعض” كتاب السيرة المعاصرة؟ فلدينا مثلاً الخضري والصلابي والمباركفوري والبوطي والغزالي وطه حسين وتوفيق الحكيم ونجيب الكيلاني وأبو الحسن الندوي وغيرهم كثير، ولم نجد أحداً منهم قد قال أو ألمح أو أشار إلى إن رسول الله كان “مؤسسا لحزب سري في مكة”.

مصطفى العقاد، مخرج أم مؤرخ؟
يقول العمري “يعتبر المخرج الراحل مصطفى العقاد صاحب فيلم الرسالة أفضل كاتب سيرة معاصر”، وهذا زعم غير صحيح إطلاقاً، فالعقاد رحمه الله لم يكن كاتب سيرة إنما كان مخرجاً، وفيلم الرسالة، رغم أنه كان في زمنه اختراقا وإنجازاً عظيماً، لأنه أول إنتاج سينمائي بتقنيات هوليودية يتناول السيرة النبوية، وكان له تأثير إيجابي عندما عرض في الغرب، غير أن العقاد ليست له أي يد في انتقاء وكتابة مادته التاريخية، ولاننصح إطلاقاً بأن يكون هذا الفيلم مرجعاً تاريخيا لمن يريد دراسة السيرة، لأن هذا الفيلم على جودته يحوي كثيراً من الأخطاء التاريخية المتعلقة بالسيرة النبوية، ليس هذا مجال تعدادها ونقدها. 

لماذا انتصر المسلمون في الفتوحات
يزعم  العمري أكثر من مرة في ثنايا سيرته، أن انتصار الفتوحات الإسلامية كان سهلاً بسبب ضعف الفرس والروم، ويقول في الصفحة 36 عن حرب الروم والفرس: “كان ذلك مؤشراً لاندلاع حرب دامت قرابة العشرين عاماً، بين الإمبراطوريتين بين عامي 572 و591 ميلادية، وقد مهدت هذه الحرب لحرب أخرى لاحقة، ستنهك الطرفين على نحو يسهل لقوة جديدة ثالثة أن تكسرهما معاً”، ويكرر هذا الزعم في الصفحة 413 فيقول عن الفرس: “ولم يكونوا يعرفون أن حالة الحرب المستمرة بينهم وبين البيزنطيين تجعلهم منهكين على نحو يفسح المجال للقوة الجديدة التي كانت لم تظهر بعد”، ويكفينا تفنيداً لهذا الزعم أن نقول للعمري: دلنا على معركة واحدة فقط من معارك الفتوحات، كان فيها عدد المقاتلين المسلمين يصل إلى ربع عدد المقاتلين من الروم أو الفرس، وعندها سنصدق هذا الزعم، ألا ما أسعد المستشرقين والمغرضين بما تقول.

ما هكذا تكون السيرة “مختلفة”
أول جملة في تعريف العمري لكتابه هي أنه ينقلك للسيرة “على نحو مختلف تماما عن كل ما عرفته عن السيرة سابقاً”، وويبدو أنه حتى يثبت أن سيرته (مختلفة)، لم يفوت فرصة في أن يحشد فيها تعبيرات حديثة، السيرة في غنى عنها، لأن في لغتنا ما يكفينا، من ذلك مثلاً وصفه لميله صلى الله عليه وسلم إلى العزلة قبل بدء الوحي بأنه كان  “خياراً تكتيكياً استراتيجياً”، وعنونة أحد فصول الكتاب: “قريش على صفيح ساخن”، وفصل آخر: “الأوائل: سيكولوجيا وسيسولوجيا”،  ووصف إسلام سيدنا عمر بأنه كان (بيضة القبان) وتكراره المستمر لمصطلح “كاريزما النبوة”، وكل ذلك يهون أمام استخدامه مصطلحاً لا يمكن قبوله في سيرة نبينا عليه الصلاة والسلام، بل لا يمكن قبوله في لغتنا العربية، وهو مصطلح تحاول الأمم المتحدة فرضه في أدبياتها على شعوب العالم، لتنسف كل الأسس التي قامت عليها المجتمعات الإنسانية والقيم والحضارة، وذلك من خلال التلاعب بأهم وأعمق وأخطر الخصائص النفسية للفرد الإنساني سواء كان ذكراً أم أنثى، وهو مصطلح (الجندر Gender)، ولن نخوض هنا في معنى هذا المصطلح، ولكن نقول باختصار إنه يفصل بين الخصائص الفيزيولوجية وبين الخصائص النفسية للذكورة والأنوثة، وغايته النهائية تحويل الشذوذ الجنسي إلى مفهوم مقبول، وقد أثار هذا المصطلح  اعتراضات كثيرة عند طرحه لأول مرة في مؤتمر القاهرة للسكان عام 1994،  لذلك فإن إدخال هذه اللفظة إلى لغتنا أمر غير مقبول إطلاقاً، وعلينا أن نرفض إدخاله قواميسنا واستخدامه في لغتنا، ويصبح ممجوداً ومرفوضاً بشكل أكبرإذا تم استخدامه في السيرة النبوية مهما كان سياق هذه الاستخدام، لذلك لا ندري ما هو مسوغ قول العمري في الصفحة 100 عن علاقته عليه الصلاة والسلام بالسيدة خديجة: “فدورها كان عابرا للجندر Gender وتمييزاته وفروقه”، فليس من المقبول إطلاقاً أن يقوم العمري بالترويج لهذا المصطلح الدخيل المرفوض في كتاب يتناول سيرته عليه الصلاة والسلام، ولا في أي كتاب آخر، مهما كان السياق والقصد، علماً بأن السياق أيضاً مرفوض تماماً، فما هكذا نتحدث عن علاقة نبينا عليه الصلاة والسلام بأمنا خديجة رضي الله عنها.                    

دلائل النبوة أم كاريزما النبوة؟
ذكرنا آنفاً أن من  المصطلحات التي استخدمها العمري لتكون سيرته (مختلفة تماماً) مصطلح (كاريزما النبوة)، مستبدلاً به ما درج كتاب السيرة على استخدامه مثل فضائل النبوة وشمائل النبوة وغيرها، وجعل هذا المصطلح عنوانا لفصل من سيرته، يتحدث فيه  بشكل أساسي عن أسباب الجاذبية التي كان يتمتع بها عليه الصلاة والسلام، فتجعله مؤثراً فيمن حوله، محبباً إلى كل من يراه أو يسمع منه، وذكر من ذلك صدقه وأمانته عليه الصلاة والسلام، وشرع فيما يشبه تحليلاً نفسياً لا نراه لائقاً بمقام النبوة، ولا نريد الخوض فيه، ولكن الذي عجبنا منه أن العمري لم يتطرق في هذا الفصل إلى ما ذكره الله تعالى في كتابه الكريم حول ذلك، وهو قوله تعالى {فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك}، وقوله تعالى {لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم}، وفي كلام الله وتفسيره ما يغني عن قول كل قائل في أسباب جاذبيته عليه الصلاة والسلام.

أبو الحسن الندوي

الوحي هو مصدر علم الأنبياء
يقول العمري في الصفحة 47: “لقد عمل الرسول الكريم على نفسه وسلوكه وأخلاقه على نحو جعله يكون مؤهلاً لاحقاً لأعظم أمانة تحملها بشر على الإطلاق، أمانة الرسالة الأخيرة”، ولعمري إن مثل هذه العبارة قد تقال في طالب تخرج للتو من الجامعة (فعمل على نفسه) ليكون متفوقاً في مهنته، أما قول ذلك في نبي اصطفاه الله تعالى ليبلغ رسالته فأمر غير مقبول ولا يليق بمقام النبوة، ونرد هنا بما يقول العلامة أبو الحسن الندوي رحمه الله تعالى في كتابه النفيس (النبوة والأنبياء في ضوء القرآن الكريم)[2]: “إن أول وأهم ما يمتاز به معشر الأنبياء، أن العلم الذي ينشرونه بين الناس، والعقيدة التي يدعون إليها، والدعوة التي يقومون بها، لا تنبع من ذكائهم أو حميّتهم أو تألمهم بالوضع المزري الذي يعيشون فيها أو من شعورهم الدقيق الحساس، وقلبهم الرقيق الفياض، أو تجاربهم الواسعة الحكيمة، لاشيء من ذلك، إنما مصدره الوحي والرسالة التي يصطفون لها ويكرمون بها، فلا يقاسون أبداً على الحكماء أو الزعماء أو المصلحين، وجميع أصناف القادة التي جربتهم البشرية، وتاريخ الإصلاح والكفاح الطويل، والذي هو نتيجة بيئتهم وغرس حكمتهم وصدى محيطهم ورد فعل لما يجيش به مجتمعهم من فساد وفوضى، والقول الفصل في ذلك قول القرآن على لسان سيد الرسل صلى الله عليه وسلم: {قل لو شاء الله ما تلوته عليكم ولا أدراكم به فقد لبثت فيكم عمرا من قبله أفلا تعقلون} وقوله تعالى: {وكذلك أوحينا إليك روحاً من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا}، وقوله تعالى: {وما كنت ترجو أن يلقى إليك الكتاب إلا رحمة من ربك}.

صدق الندوي، نعم، قول الله هو القول الفصل، وبناء على ذلك فإنه من غير المقبول واللائق، وكدت أقول إنه من قلة الأدب مع النبي صلى الله عليه وسلم، أن نتكلم عنه بعيداً عن تلك الحقيقة، حقيقة أن مصدر دعوته عليه الصلاة والسلام وكل ما يتعلق بها هو الوحي، وليس خبرته العملية أو ما مر به من حوادث،  فليس من المقبول أن يقول العمري مثلاً: “حرب الفجار وحلف الفضول كانا مثل درس عميق لا بد أنه عليه الصلاة والسلام استوعبه عن الحرب والسلام.. الحرب ليست أول الحلول حتماً لكن السلام عندما يأتي يجب أن يكون عادلا.. بدهيات ربما لا يمكن الوصول لها إلا بعد أن تمر بتجربتي الحرب والسلام”.[3]

من كان متصلاً بالوحي لا يحتاج دروساً وتجارب، ماذا كانت تجربته عليه الصلاة والسلام عندما وصل المدينة فأقام دولة؟ صدق سبحانه إذ قال له: {وعلمك مالم تكن تعلم}، وماذا كانت تجربة نبي الله موسى عندما ناداه الله تعالى ليلاً من جانب الطور؟ قد تربى في قصر فرعون كابن له، ثم عمل راعياً للغنم ثمان سنوات في المنفى، فناداه الله تعالى ليلاً من جانب الطور وأرسله إلى أعظم دولة في زمانها، وأشد الملوك سطوة على الأرض في زمانه، وليس من المقبول أن يقال في حقه عليه الصلاة والسلام: “هذا الصدق مع النفس هو الأساس لكل تلك الرحلة التي أهلته عليه الصلاة والسلام ليكون الرسول الخاتم”[4]، فالأساس هو الوحي ورعاية الله له، الله الذي قال له: {فإنك بأعيننا}، ولا يقبل أن يقال: “كان خيار الحبشة موفقاً”[5]، وهل كانت له عليه الصلاة والسلام خيارات غير موفقة وهو الذي “لا ينطق عن الهوى”؟، ولا يقبل أن  يقال: “ثمة صراع في داخل ذلك العالم المحمدي، صراع في داخل نفس أكمل البشر؟ نعم لأنه لم يصبح أكمل البشر إلا بوجود صراع كهذا”، ونقول: بل أصبح أكمل البشر لأن الله تعالى اصطفاه وأرسله وأوحى إليه وصنعه على عينه.

وهكذا، فإن المتصفح لسيرة العمري سيجد الكثير من أمثال هذه العبارات التي تتحدث عنه صلى الله عليه وسلم، بما لا يتناسب مع مقام النبوة ومفرداتها.

هجرة الحبشة والهجرات المعاصرة.. هل تصح المقارنة؟
يقول في التعليق على هجرة الحبشة، مقارناً إياها بهجرة المسلمين اليوم إلى بلاد الغرب: “ترى هل فكروا وهم يهاجرون اليوم أن دينهم سيضيع هناك، تراهم فكروا كما نفكر بأن أولادهم سيكبرون في الغربة معوجي اللسان، تراهم تصوروا ولو لوهلة أن هناك من المسلمين في أجيال لاحقة سيتداول فتاوى تحرم ما أمرهم به الرسول يوم قال لهم أن يذهبوا إلى من لا يظلم عنده أحد”[6]، ما هذه المقارنة العرجاء؟ لقد هاجر المسلمون آنذاك هجرة مؤقتة من أرض الكفر وفرارا من العذاب وحفاظاً على الدين، وعادوا عندما أمنوا على دينهم في أول فرصة سنحت لهم، وقد كانت عودتهم فرحة كبرى لرسول الله، حتى إنه صلى الله عليه وسلم قال مبتهجاً عندما رجعوا يقودهم جعفر بن أبي طالب، “والله ما أدري بأيّهما أفرح؟! بفتح خيبر أم بقدوم جعفر”[7]، وكان أول عمل قام به جعفر أن كان أحد القادة الثلاثة الذين خاضوا غزوة مؤته واستشهدوا فيها، أما الفتوى التي يتحدث عنها العمري، فهي موجهة لغير المضطرين، الذين يتركون بلاد الإسلام  طمعاً في جنسية أو جواز سفر، فيذوبون هناك، وإن نجحوا في الحفاظ على دينهم وتراثهم فقل وداعاً للجيل التالي ومن بعده، أهؤلاء يقارنهم العمري بسيدنا جعفر وصحبه؟

أبو طالب يريد الذهاب إلى النار!
يقول العمري في سياق الحديث عن مشهد احتضار أبي طالب: “عملياً كان أبو طالب واعياً تقريباً أنه يريد أن يذهب إلى النار فقط ليرضي أباه”[8]، ونقول:  وهل كان أبو طالب يؤمن أصلاً بوجود جنة ونار؟ وأي عاقل يصدق أنه لو كان حقاً يؤمن بالنار فلن يقول كلمة تنقذه منها وأنه سيقذف نفسه فيها للأبد من أجل رضى أبيه الميت؟ وهل كان أبو طالب يعتقد أن أباه سيبلغه موقفه هذا؟ 

 ثم يذكر العمري ما رواه الشيخان: “فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما والله لأستغفرن لك ما لم أنه عنك”، ولا يذكر بقية الحديث وهي: فأنزل الله عز وجل: {ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم}!

لماذا السعي لمخالفة الغير؟
يلاحظ من يقرأ كتاب العمري، جنوحاً في بعض المواقف إلى التمسك بما يخالف الآراء المعتمدة والمثبتة بروايات صحيحة ونذكر أطرافاً من ذلك بإيجاز:

  • يعتمد الكتاب رواية لا تصح، تقول إنه كان من المسلمين من ارتد في مكة لعدم تصديقهم بحادثة الإسراء والمعراج وحاربوا مع المشركين في غزوة بدر، ويعتمد في ذلك على حديث عن السيدة عائشة، ولكنه حديث منكر، وعلى حديث في مسند أحمد، ولكن ذاك الحديث لا يدل على ارتداد أحد، بل يدل على إصرار نفر ممن كانوا كفاراً أصلا على كفرهم بعد الحادثة.[9] علماً بأنه لم يصلنا اسم واحد من أسماء هؤلاء المرتدين المزعومين.
  • كما يعتمد الرأي الشاذ في قوله تعالى {نون والقلم وما يسطرون}، والذي يقول إن نون هنا ليست من الحروف المقطعة بل تدل على الحوت، والآثار الواردة بهذا التفسير لا يصح منها شيء، وهل يكون سياق مطلع السورة إذن هكذا: (حوت والقلم وما يسطرون)؟ ويربط ذلك بشكل فيه الكثير من التمحل بحادثة سيدنا يونس في بطن الحوت.
  • يبرر سرية الدعوة في مكة بأنها كانت بشكل أساسي لتجنب السخرية، رغم أن المعلوم والذي يتفق عليه المؤرخون وكتّاب السير أن السبب الأول لسرية الدعوة هو اتقاء بطش كفار قريش، وهل حصلت هجرتان إلى الحبشة خوفا من السخرية أم من البطش؟
  • يخالف جمهور المفسرين في تفسير قوله تعالى {عم يتساءلون عن النبأ العظيم}، فيرده إلى نبأ كانت قريش تحدس به[10] ولكن لم تكن تعرف ما هو، والنبأ العظيم حسب أقوال الغالبية العظمى من المفسرين، وحسب الكثير من الآثار والنقول، هو القرآن الكريم أو البعث والحساب، وليس حدثاً تنتظره قريش.
  • خلت سيرة الدكتور العمري من الكثير من أخبار الصحابة في العصر المكي، وهي أخبار لا بد منها لتكون السيرة مكتملة، ولتعطي صورة واضحة عن الأحداث، وكتب السيرة عادة لا تخلو من مثل تلك الأخبار لأنها جزء لا يتجزأ من أحداث السيرة.

وأخيراً، فلا نعلق على ما في الكتاب من احتمالات “أن يكون الرسول عليه الصلاة والسلام قد فكر بهذا، أو تذكر هذا، أو ربط هذا بهذا”[11]، ونترك الفتوى في جواز الكتابة في هذه الاحتمالات من عدمه لأهل العلم، ولكن في ضوء ما رأيناه من مآخذ على الكتاب، نهمس في أذن الصديق الدكتور أحمد خيري العمري ونقول له: ما هكذا تستمر السيرة!

__________________________________________________

الهوامش

[1] السيرة مستمرة، ص 12

[2] النبوة والأنبياء في ضوء القرآن الكريم، لأبي الحسن الندوي، طبعة بيروت، ص 43-44

[3] السيرة مستمرة، ص 80

[4] السيرة مستمرة، ص 90

[5] المصدر السابق ص 255

[6] المصدر السابق ص 265-266

[7] رواه الحاكم وصححه

[8] السيرة مستمرة، ص 315

[9] مسند الإمام أحمد، حديث رقم 3546، وفي بصه قول الكافرين: “نحن لا نصدق محمداً بما يقول فارتدوا كفاراً”، فالنص يدل بوضوح على أنه أصلا لم يكونوا مؤمنين لما سمعوا رواية الحادثة منه صلى الله عليه وسلم وأنهم ارتدوا إلى كفرهم بعد سماعهم معجزة الإسراء وإثباتها لهم بوصف المسجد الأقصى من قبل رسول الله، فارتدوا إلى كفرهم بدل أن يؤمنوا,

[10] السيرة مستمرة، ص 413

[11] السيرة مستمرة ص 15

التعليقات

تعليقات

0 ردود

اترك رداً

Want to join the discussion?
Feel free to contribute!

اترك رد