قراءة في كتاب “روح الدين من ضيق العلمانية إلى سعة الائتمانية”

image_print

نسج الفيلسوف والمفكر د. طه عبد الرحمن خيوطاً تتساوق مع مفهوم الإنسان بين التمذهب القديم والمذهب الجديد، فعبر عنه بأنه ذلك الموجود الذي ينسى أنه ينسى، وبسبب نسيانه أضحت الأمور لديه تجري على عكس ما جرت عليه العادة، فالذي كان خيراً عند أسلافه أصبح شراً لديه، وما كان باطلاً مسلماً ببطلانه أصبـح حقاً يأخذ به وينافح عنه وهو ما يؤكد آفة نسيانه لحقيقة وجوده، وهذا ما ولّد للفيلسوف طـه عبد الرحمن مفهوم الإنسان الأفقي “المادي= العلماني“.

شرح د. طه هذا المفهوم بأن الإنسان الأفقي لا يذكر إلا ما يراه بصـره، مما جعلـه يجحد فضل ونعم خالقه عليه الأمر الذي وصل به إلا حد القول بتعارض الدين والسياسية، على اعتبار أن الأول فيه خضوع وخنوع والثاني فيه من السيادة والقيادة ما يحرره من أغلال الدين. هذا الأمر الذي يعد من المسلمات لدى الإنسان العمودي “الذي يرى ما لا يراه بصره وتراه بصيرته، حتى إذا دبّر كان عابداً وإذا عبد كان مدبراً”، فهو يرى أنه مسخـر ومستخلف فــي الأرض وكل عمل فيه إخلاص لله عز وجل فهو عبادة بالنسبة له وإن كان في السياسة.

نهج التمييع وقلب الحقائق

سعى العلمانيون والحداثيون إلى تزييف الحقائق علـى الصعيد المنهجي حسب د. طه وقد ابتدعوا في ذلك مبدأ يقوم على التناقض والتضاد بين الدين والسياسية، فاعتبروا أن العلاقة لا تخرج عن هذين الأصلين، ولأجل ترسيخ هذه الأباطيل في أذهان وعقول الباحثين والمصلحين، سخروا إمكانياتهم في سبيل ارتقاء واعتلاء العلمانية رتبة الحقائق المسلمة التي لا تقبل الشك أو النقد، على اعتبار أنها مشترك إنساني تجتمع حوله كل الشعوب، وقد لاقى هذا السعي صدىً كبير واستقبلته آذان مصغية من المتمردين على الدين وبعض دعاته -للأسف- الذين سلموا بهذا “القطع اليقيني” واعتبروا أن العلاقـة القائمة بين الدين والسياسة علاقة لا تخرج عن “تقابل تضاد أو تقابل تناقض”.

قاد هذا إلى إعطاء السياسيين حق التدبير والتصرف في أمور الدنيا وشؤون أهلها “بأحكام تصادق عليها الشعوب” من غير أن تتدخل أحكام الدين في الأحكام الوضعية التي استأثر بحق وضعها الحداثيون والسياسيون.
إن الإنسان حسب طه عبد الرحمن كائن “محاط بالغيب” وقبل أن ذاته فيما هو محسوس كانت في عالم “الروح” وحينما لم تنحصر رؤيته فــي ” البصر” بل ارتقت إلى عالم البصيرة، كان بصره حياة له في العالم المرئي، وبصيرته حياة تربطه بعالم الغيب، وإدراكه لهذه الحقائق يقوده إلى الإيمان بخاصية التكامل بين ما هو ديني ودنيوي.

الإنسان الأفقي

إن الإنسان الأفقي “العلماني-مادي” حسب منظور طه عبد الرحمن، حينما يصعب عليه نقل كمالات العالم الغيبي إلى العالم المرئي، يشتغل في سرقة الخصائص الغيبية إلى عالم الشهادة أو العالم المرئي مع تستره في نقلها وعدم ذكره من أين أتى بها.

أدت هذه السرقة “العلمانية” إلى إسقاط خصائص العالم الغيبي على “العالم المرئي”، فأصبح لفظ “الملك” وهو صفة غيبية لعالم الغيب، تنقلب حسب مفهوم العلماني إلى صفة استعباد لأهل الأرض، متوهماً في ذلك أن استيلائه على العالم المرئي كبسط الإله سلطانه على العالم الغيبي.

وعليه فإن الإنسان عند طه عبد الرحمن لا يمكن أن يحيا إلا في عالم واحد هو العالم الذي بين يديه، وإن اجتهد وحاول أن يتمرد على هذه الحقيقة وينتقل إلى عالم آخر كان اعتلاؤه اعتلاء مقارنة لا مفارقة.

بين عالم الروح والمادة

لا يقتصر الأمر على هذه المفاهيم التي أشار إليها طه عبد الرحمن، ولا تنتهي عند هذا الحد إنما تتفرع عنها مفاهيم مركزية أخرى ترسم وتحدد المعالم الكبرى لهوية الإنسان حسب منظوره، ومن أجل إبراز هذه الفوارق الجوهرية حدد طه عبد الرحمن نمطين يؤصل من خلالهما مفهومي الوجود والحياة، نمط أطلق عليه الكاتب لفظ “الانوجاد” -من فعل انوجَد-، الذي يحدد العلاقة القائمة بين الروح أو “ما وراء الحس” والجسد الذي يحيا في عالم الحياة “العالم الحسي”، على اعتبار أن أحدهما يكمل الطرف الآخر ويضفي عليه خاصية يتحدد بها العالم المرئي.

النمط الثاني مفهوم “التواجد” لربما وجد البعض أنه يندمج مفاهيميًّا مع مفهوم “الانوجاد” على اعتبار أصل الكلمة في قواميس اللغة، لكن “التواجد” مركب تجريدي ينفك بالروح عن عالم الأجسام والأبصار إلى عالم البصيرة والعقائد المجردة.

تفيد هذه الأنماط الإنسان في أن يحيا الحياتين في الآن نفسه، عالم الروح وعالم الأجسام، وعلى أن يكون موجودًا في العالم المرئي وغير المرئي، إلا أن وصول الروح إلى عوالم الغيب يحتاج جهدا كبيرا وزخما عاليا ليرتقي العبد بنفسه وروحه إلى منزلة الصديقية، ويعرج إلى مدارج العلماء السالكين الذين هم ورثة الأنبياء وهذه المرتبة لا ينالها إلا عبد عارف بالله، ومن هنا حدد طه عبد الرحمن أنماط الوجود الذي يرى أنه فاعل سياسي وفاعل ديني.

الفاعل السياسي الذي يرفض -برأيه- كل ما هو ديني، وبالنظر إلى طبيعة الحياة السياسية التي عاش فيها الكاتب يبرز جليا للقارئ مدى صحة نظرية طه عبد الرحمن. هذا الفاعل السياسي يدعو إلى فصل الدين عن السياسة على اعتبار أنها جاءت في فترة كانت الضرورة تلح على وجود قانون تشريعي إنساني يضبط شؤون الإنسان في العالم المرئي الذي هو مدار الأمر الذي تدور عليه السياسة.

إلا أن الكاتب يرى أن الفاعل السياسي بسبب سرقته للخصائص الغيبية وحملها على الخصائص التي يتصف بها العالم المرئي أصبح متناقضا في نفسه يدعي الملك والملك لله، وينزل اسم العزيز على صنم العزى ليكون نفعا دنيويا يوازي بين الربح النفسي والربح المادي، وغيرها من تنزيل وسرقة اسم الله واطلاقه على صنم اللات، واسم المنان وحمله على مناة.

سرقة الفاعل السياسي لهذه الخصائص الغيبية وحملها على الخصائص الدنيوية جعله يزاوج بين عالم الأبصار وعالم البصيرة، تحت العديد من المسميات والمناصب الدنيوية “السيادة/ السيطرة على الحكم الإنساني”، “الملك/ ضبط مسار التاريخ ومآله”. بالمقابل نجد أن الفاعل الديني يستقر على عالم الغيب ويعتبره منطلق لكل شؤونه وقضاياه الدينية والدنيوية، ويتجلى هذا -برأيه- في كون اشتغال الفاعل الديني أكثر شمولية من الفاعل السياسي، لأنه ينفتح على العالم المرئي والغيبي قولًا وفعلًا، وهو كما يقول الكاتب “تنزيل للمثال الغيبي على الواقع المرئي”.

ومن ذلك يصل طه عبد الرحمن في هذه المقاربة التي أجراها على “الفاعل السياسي والديني/ العالم المرئي والعالم الغيبي”، إلى أن الدين والسياسة منهجان أصلهما واحد ويصبان في نبع تدبير الحياة الإنسانية لتوفق بين عالم المادة الذي يعد وسيلة للوصول إلى العالم الغيبي، والذي يربط بين هادين الأصلين “عالم الغيب وعالم الأجسام” الفطرة التي هي أقوى من الذاكرة التي خص بها الخالق عز وجل الإنسان.

يخلص الكاتب ويؤكد على حقيقتين، الأولى أن استحضار الغيب في الحياة العملية يفضي بالإنسان إلى حقيقة وجود ذات عليا لا يماثلها شيء هي من تستحق العبادة وهي المنفردة بالخلق.

الحقيقة الثانية: أن استحضار العمل بالتشريعات الدينية يوسع من نطاق العلم وهكذا فإن الاشتغال بالعمل الديني يفتح آفاق لا يدركها العقل من الوهلة الأولى.

التسامح .. من الرحمة إلى التباهي بالميوعة

نستقي من هذه الحقائق أن طه عبد الرحمن يرى أن التسامح الديني الذي طالته الألسنة وتناولته أقلام الباحثين ابتعد عن نبعه، حيث يرى -طه- أن المفهوم الذي أصبحت العقول تتبنّاه هو مفهوم التسامح الأفقي، بمعنى آخر لا وجود للتسامح إلا إذا حضر نوع من الاستعلاء والفوقية من طرف المتسامح، وحسب -طه- فإن تجاوز هذا الفهم الخاطئ لا يمكن أن يكون إلا بطريقة واحدة وهي مبدأ المعاملة بالمثل، هذا المبدئ الذي يرى أن على المتدينين استحضاره وتبنّيه من أجل تضييق دائرة الخلاف بين جميع الأطراف بغض النظر عن هويته، وهذه هي حقيقة الدين لكن انحراف الفهم وتدليس المفاهيم هي من ولدت كل هذه الصراعات، بالنسبة -لطه- ما دام الشخص لم يجبرك على اعتقاد دينه، ولم يحارب دينك، ومادام لا يضرك باعتقاده فله أن يعتقد ما يشاء، وبالتأكيد فإن هذا موضوع موسع ولا يمكن أن نحصره في كلام مجمل كهذا.

يمكن أن نقول إن الكاتب يرى أن الإنسان يمكن أن يُحَصل مبدأ التكامل الديني من بوابة المعاملة بالمثل، بدلا من التسامح الذي يرى أنه يميل إلى صفة الاستعلاء والفوقية.

بالعودة إلى سرقة الفاعل السياسي للخصائص الغيبية، نجد أن الكائن الإنساني يتميز بخاصية الاستقلالية أو حب الذات أو كما يطلق عليها في علم النفس (الأنا)، التي تجعله يتجرد من كل شيء يربطه بغيره ويسعى بذلك إلى ممارسة السيادة الشخصية على كل ما يحيط به انطلاقا من تلك الخصائص الغيبية، وعندما كانت الغاية تحقيق هذه المعاني في العالم المرئي أصبحت غايته تغيب هذه المعاني الغيبية الروحية، وتبنّي سلطة الحكم المطلق والملك الأوحد الذي يرعى كل ما يدور في العالم بحيث يكون تحت سلطته، وبهذا فإنه يسعى إلى التسيّد ما قد يجعله يدعي الألوهية في نهاية المطاف ومثال ذلك ما فعله فرعون والنمرود، حيث تصرّف كل منهما تصرُّفَ المالك في ملكيته، متشبهين في ذلك بالإله فاطر السماوات والأرض.

هذا يدفع الخائف “الرعية/الشعب” إلى الفرار من المتسيد والفرار إلى الله وهذا الفرار يجعله يخشى من له المُلك يوم الدين، ويسعى في عبادته وطاعته والخضوع له وفق أسمائه وصفاته التي سرقها المتسيد ونسبها إلى نفسه.

الديمقراطية .. نظام تنوّع أم تخويف؟

إذا أخذنا كلام الكاتب وأمعنّا النظر فيه نخلص إلى أن النظام الديمقراطي حصل له فراغ جعله يتبنّى سياسة الخوف والتخويف وسيلةً للتدبير السياسي على كل المستويات، ويجتاح الخوف الشعب والمسيطر معًا، وهذا بسبب فقدان السيطرة وانعدام الحق والحكم بالعدل، والقول بالخوف هو من كلا الطرفين فلو لم يكن الأول خائف لما مارس سياسة التخويف ضد غيره، وحقيقة معرفته بأن سياسة التخويف هي الحل لبقائه في عرش الحكم تجعله يفرط في استخدامها، وكلما أفرط في استخدام القوة والجبروت والملكوت تسيّد وساد على من يحيطون به، وانقاد له مسوّدوه وأطاعوه وخافوا منه ومن ملكه كما أن خوفهم يكون خوف فقده وذهاب هيبته.

وفي محاولة منه -طه عبد الرحمن- لتجاوز هذا الوضع وإيجاد مخرج من غير هذه السيادة الإنسانية المتعجرفة التي تسيطر بالمفاهيم الغيبية، رأى أن العمل بالتزكية الحل الأنسب للحد من هذه العجرفة والتسلط الإنساني.

السعي لنقاء الروح

يعرض لنا طه مفهومه عن التزكية وتنقية الروح، فهي حسب الكاتب معرفة خصائص النفس لتستعيد وعيها الروحي الذي تختص به، وعند تعرُّف الروح على المعاني الغيبية التي تزاوج بين الخصائص الغيبية والخصائص المرئية، تستطيع أن تدرك حقيقة التزكية.

بنى طه عبد الرحمن فرضيته على مجموعة من النصوص الشرعية، مثل قوله {وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا ۝ فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا ۝ قَدْ أَفْلَحَ مَن زكَّاهَا ۝ وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا} [سورة الشمس: 6 -10].

وقوله تعالى: {إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا} [الأحزاب: 72]، وقوله تعالى: {وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين} [الأعراف: 172].

ويقدم في هذا الإطار رأيه في ضوابط تحقق التزكية، الأول منها: أن المقصود به التزكية الروحية، والثاني حفظ الأمانة، والثالث تمتع الإنسان بحرية الاختيار في حمل الأمانة وفي عمله بها وتصريف نفسه لسعي في تحقق معانيها.

خلاصة القول

على كل حال، إن الحديث عن الكتاب وكل ما جاء فيه وقراءة ما بين دفتيه لا يتسع عرضه في مثل هذا المقال، وقد حاولت الإيجاز واختصار الكلام بما هو لائق بفهمي وفهم الصديق القارئ، ورأيت أن أسوق هنا عبارات لها ارتباط لصيق بالتزكية.

تتحقق تزكية الفكر من خلال التوحيد الذي ينهج رؤية تسدد الوجهة ،ليتحرر عقل المتلقي من كل الأغلال التي تعوقه وتكبله وهذا بالفعل ما أحدثه القرآن الكريم في عقل المسلم لإعادة صياغته وتشكيله من خلال النظرة الاعتقادية التي تذهب بالإنسان إلى حد التخلص من جميع الأغلال و السلاسل والاقبال على الخالق الذي لا تتحقق حرية الانسان إلا به، فالرسول ﷺ حينما جاء بدعوته إلى قريش وسائر البشر أراد بذلك تبليغ الدعوة التي تهدف إلى اخراج الناس من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام.

يقول الطاهر ابن عاشور:” إن إصلاح التفكير من أهم ما قصدته الشريعة الإسلامية في إقامة نظام الاجتماع من طريق صلاح الأفراد، وبهذا نفهم وجه اهتمام القرآن باستدعاء العقول للنظر والتذكر والتعقل والعلم والاعتبار”.

إن العقيدة أساس التفكير وهي التي تسمو بالإنسان نحو ملكوت السماوات ومن أجل تأسيس عقل صحيح لا بد من تربية صحيحة والتربية الصحيحة هي التربية التكوينية التي تنتج عقلا علميا وشخصا منهجيا عكس التربية التلقينية، ولتحقيق هذا الهدف لا بد من العودة إلى كتاب الله تدبرا وتعلما وتزكية.

ولا تقل تزكية الوجدان أهمية عن تزكية الفكر إذ بها يحصل الإخلاص في العبادة والعمل ومن خلالها يسمو الإنسان ويشعر بالأمان والطمأنينة في الحياة وبها ينمي العبد الشعور بالذات ويثمر بالتالي الإيمان بالنفس الذي هو مفتاح التوازن في الشخصية، وحاجة الإنسان إلى تزكية الوجدان أشد من حاجته إلى الأكل والشرب فالذي يحيى قلبه يسمو عن هذه الملذات الزائلة، ذلك أن تحرير النفس تتم بعد تحرير الوجدان. فالهدف من تزكية الوجدان ليس تدوين الفوائد وتقييدها في الكراسات والمذكرات، وإنما يراد بها تغيير نمط العيش والتفكير والتحرر من الأغلال وتنمية الوازع الديني وأن يحصل الأثر ويتجلى في الواقع.

لا اعتبار للإيمان الذي لا يثمر فعالية وإيجابية وهذه هي الغاية من تزكية السلوك إذ إن القصد من وجود الإنسان هو الإنتاج والعمل وفق رؤية نسقية متزنة تقوده إلى بر الأمان والعبد الذي تشرب من دينه والمفاهيم الشرعية التي أتى بها لا يستطيع الجلوس في مكانه دون تقديم الإضافة للأمة والإنسانية جمعاء، فالفطرة التي فطر الله الناس عليها لا يمكن أن تقودهم إلى غير هذه الطريق، ولن تجد حضارة عبر العصور وصلت إلى الرقي الحضاري من دون وجود هذا المقصد الكوني والحرص عليه من قبلها.

التعليقات

تعليقات

0 ردود

اترك رداً

Want to join the discussion?
Feel free to contribute!

اترك رد