هذه القصيدة فازت بالمركز الثاني في مسابقة “في حب الرسول”:
فَدَتْكَ مَدَائِحُ الشُّعَرَاءِ قَبلي |
| فَكَيفَ قَصِيدَتي الصَّمّاءُ تُبلي؟ |
وأيُّ بَلاَغَةٍ أحتَاجُ حتّى |
| أصُوغَ بها عِبَارَةَ مُستَهَلِّي؟ |
سَكَبتُ الحِبرَ ألفَاظاً فُحُولاً |
| فمَن لي بالمَعَاني البِكْرِ؟ مَن لي؟ |
كَأنَّ لِسَانِيَ المَعقُودَ دَهراً |
| أمَامَكَ واجِفٌ مِن فِقهِ قَولِ! |
وهَل سَتُحِيطُ قَافِيةٌ بمَن لَمْ |
| يَكن لَهُ في الخَلاَئِقِ أيّ مِثْلِ؟ |
مُحَمَّدُ يَا رَسُولَ اللهِ يَا مَن |
| عَليكَ الأرضُ خَاشِعَةً تُصَلّي |
سَأترُكُ قَلبيَ الوَلهَانَ يَصبُو |
| إليكَ.. أنَا الّذِي أشقَى بعَقلِي |
لَعَلّي بَاخِعٌ نَفسِي قَلِيلاً |
| علَى آثارِكَ الحُسنَى.. لَعَلِّي |
فَإن وَفَّيتُ مَدحَكَ ذَاكَ |
| وإن قَصَّرتُ ذَا جُهدُ المُقِلِّ |
تُبايعُكَ القَصَائِدُ مُطْرِقَاتٍ |
| وَتخفِضُ إن رَأتكَ جَنَاحَ ذُلِّ |
وَينتَسِبُ البَيَانُ إليكَ نَجلاً |
| وعينُكَ لم تَقِرَّ بأيّ نَجْلِ |
مُحَمَّدُ يَا سَمَاءَ الحُبِّ فينا |
| عُرُوجًا في مَقَامَاتِ التَّجَلِّي |
إليكَ كَتَائِبُ العُشَّاقِ تَمشي |
| وسُنّتُكَ الدَّليلُ لمُستَدِلِّ |
وعَنكَ كَوَاكِبُ الإِشرَاقِ تُفشِي |
| لِبَابِ القُدسِ بالسِّرِّ الأَجَلِّ |
وتَقبسُ مِن سَنَاكَ الشَّمسُ صُبحًا |
| وتَبرُقُ أنجمٌ في حُضنِ لَيلِ |
ويَهمِي صَوبَ وَجهِكَ كُلُّ غَيْثٍ |
| ويَهفُو حَيثُ تَجلِسُ كُلُّ ظِلِّ |
أَمِينٌ صَادِقٌ، سَمْحُ السَّجَايَا |
| عَطُوفُ القَلبِ، ذُو جُودٍ وَ عَدْلِ |
شَذِيُّ العَرفِ، مُنفَرِجُ الثَّنَايَا |
| غَضِيضُ الطَّرفِ، زِينَةُ كُلِّ كُحْلِ |
فُسُبحانَ الّذِي سَوَّاكَ حتّى |
| جَمَعتَ الحُسْنَ في طَبعٍ وَشَكلِ |
كَسَرتَ بمَكَّةَ الأوثَانَ لَمَّا |
| أَنَرتَ الرُّوحَ في ظُلُمَاتِ جَهْلِ |
وَ غَارُ حِرَاءَ مُتَّقِدٌ صَلاَةً |
| وجِبريلٌ عَلَيكَ الوَحْيَ يُملِي |
هُنَا “اقرأ بِاسمِ رَبّكَ” وَابتِدَاءٌ |
| لِخيرِ رِسالةٍ وَخِتَامُ رُسْلِ |
“كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ” لَم |
| تَشُبْهُ نَقِيصَةٌ في أيِّ فَصْلِ |
إلَى عَينَيكَ حَجَّ النَّاسُ زُلفَى |
| فطُوبى لِلألَى حَجُّوا لوَصْلِ |
وطَوْعَ يَدَيكَ فَاضَ المَاءُ شَوقًا |
| وحَنَّ إِلى حَدِيثِكَ جِذعُ نَخْلِ |
وإنّي قد مدحتُكَ لا لمَجدٍ |
| ولاَ في البُردِةِ الغَرَّاءِ فَضْلي |
ولَم أَسأَلْ سِوَى لُقيَا شَفِيعي |
| فحَقّقْ يَا بدِيعَ الكَونِ سُؤْلِي |
