الأصالة في الفكر الإسلامي

إبراهيم إسماعيل

 

تعرفت على الدكتور محمد كمال جعفر رحمه الله أثناء اشتغالي على بحث الماجستير، وأسفت لأني لم أسمع قبلاً باسمه. وبالرغم من أنه قامة علمية وفكرية إسلامية وله العديد من المؤلفات الرصينة، إلا أنه غير معروف حتى لدى بعض أساتذتي مع أنهم في نفس تخصصه العلمي.

حاولت حينها التعرف أكثر على الرجل، فلم أجد سيرة ذاتية له، وكان مما علمته أنه حصل على الدكتوراه من جامعة كامبردج العريقة، وأنه عمل أستاذاً في كلية دار العلوم بمصر، وعمل كذلك رئيساً لقسم العقائد والأديان في جامعة قطر في ثمانينيات القرن الماضي، ووجدت أن العلامة القرضاوي ذكره بخير وأثنى عليه في سيرته “ابن القرية والكتاب”، وللرجل كتابات جادة بأسلوب سلس قلما يبرع به مؤلف، غير أنه كما لاحظ الأستاذ محمد يوسف عدس رحمه الله –مترجم كتاب الإسلام بين الشرق والغرب لعلي عزت بيغوفيتش- يكاد لا يذكره أحد اليوم، وهو الذي كانت تفيض حياته بالحيوية والنشاط الفكري، ولطالما أشار إليه الباحثون في رسائلهم الجامعية، وهو نفسه أشرف على ما يقرب من ثلاثين رسالة جامعية، وناقش رسالة الدكتور محمد عمارة وأجازه، ومقال الأستاذ عدس عنه يستحق التأمل في تقصيرنا بحق هذه القامة العلمية التي غيبها الموت، لكن نتاجها باق يمكن الإفادة منه في كل وقت[1].

ومن خلال مطالعاتي لبعض كتبه أحببت المساهمة بنشر بعض معالجاته لبعض المواضيع، واخترت القضية التي صدَّر بها كتابه “في الفلسفة الإسلامية: دراسة ونصوص“، حيث بدأ في التحقق من أصالة الفكر الإسلامي الذي تعرض لهجوم من بعض المستشرقين، حيث استخفوا به ورأوا أنه جامد لا يتطور، أو أنه عرضة للتغيرات المستمرة، لكن بعض هؤلاء الدارسين أنصف فلاحظ أن أسلوب العرب في البحث أكبر ما يكون في إطار الرواية والوصف، لذلك احتل التاريخ والجغرافيا المقام الأول في أدبهم، وبصفتهم أصحاب ملاحظة دقيقة ومفكرين مبدعين فقد أتوا بأعمال رائعة في حقلي الرياضيات والفلك، ونجحوا في وضع قواعد اللغة من صرف ونحو بشكل محكم.

عقيدة القدر
على أن بعض تصورات الغربيين عن واقع الفكر الإسلامي لم يكن دقيقاً وربما شابه التناقض، ومثال ذلك ما ذهب إليه أ. ميلر الذي ادعى أن جمود الحياة الفكرية عند المسلمين ناتج عن موقف سلبي نتيجة لعقيدة القدر، هذه العقيدة التي قيدت الحياة الفكرية بقيود حديدية ثقيلة يصعب التخلص منها، وبذلك يتجاهل الكاتب الجانب الحق لعقيدة القدر التي تمنع تعثر طاقات الإنسان التي يمكن أن تتحطم على صخرة العناد والحقد على طبقات المجتمع، أو تشوش الذهن ليتصور خلو النظام والأحكام من الغاية والهدف. نعم هناك من أساء فهم هذه العقيدة وبرر عبرها مظالمه وخموله.

لكن ذلك لا يعود لجوهر العقيدة، وليت ميلر وأمثاله تأملوا فترة النشاط الفكري الإسلامي في قرون عديدة في ظل عقيدة القدر، فهي لم تحد من نشاطهم أو تقلل من جهودهم، بل إن الاحتجاج بهذه العقيدة لم يكن إلا في عصور الانحطاط والجمود حيث وفرت للهمم المتقاعسة والعقول الجامدة خير ملاذ، وأما في العصور الزاهية فكانت عوناً على اعتدال الإنسان، ومشجعاً على احتمال النوائب لاستئناف الكفاح.

العنصرية
والحقيقة التي ينبه لها الدكتور جعفر أن أصول هذه النزعة عند بعض الباحثين الغربيين، مردها عنصرية عبر عنها أرنست رينان بزعمه أن العقلية العربية عقلية جزئيات، لا تعي سوى المنثورات المتباعدة، ولا يمكنها استنباط قضايا عامة أو قوانين كلية أو نظم شاملة، فهذا وقف على العقل الآري الذي ينزع بفطرته إلى التأليف والتركيب، وبالتالي الإحاطة والشمول وإدراك الكليات بكل دقة وإمعان، حسب زعمه.

ويتوقف الدكتور جعفر مع رأي ابن خلدون الذي قد يشكل مبرراً لآراء بعض المستشرقين عن العرب، فقد أشار ابن خلدون إلى أن حملة العلم في الإسلام أكثرهم من العجم، إلا في القليل النادر، وبعض هذا القليل عربي في قبسته، لكنه عجمي في مرباه ومشيخته، ويضيف ابن خلدون: “إن العرب إذا تغلبوا على أوطان أسرع إليها الفساد”، ويفهم من كلام ابن خلدون أن من كان هذا شانه فلا ينتظر منه إبداع في الفكر أو العلم.

وسبق أن دافع بعض الباحثين عن كلام ابن خلدون وأنه لم يقصد ما ذهب إليه المستشرقون، فالعلوم تكثر في الحضر لأنها صناعة، والعرب حينها أبعد عن الصناعات لأنهم أقرب إلى البدو، وأكثر الحضر في ذلك الوقت من العجم؛ ولهذا كان أكثر حملة العلم منهم، وأن ابن خلدون كان يقصد بالعرب البدو الرحل منهم، والحقيقة أن هذا التعليل كما يرى الدكتور جعفر لا يعفي ابن خلدون من الشطط في الحكم الجائر المعمم بحق العرب، وكان عليه أن يحدد ألفاظه بدقة ويشرح غرضه بصراحة، وإذا سلمنا بأن ابن خلدون قصد البدو لا كل العرب، فكيف نسلم له في حكمه أن العرب إذا تغلبوا على أوطان اسرع إليها الفساد؟! هذا بالرغم من أن التاريخ يشهد ببطلانه وتهافته، فكثير من الحواضر التي فتحها العرب ازدهرت ونمت فيها الحضارة، ولنا أن نقارن قرطبة في عهد العرب ثم في العهد الذي بسط الأوربيون سلطانهم عليها، فمن الجامعات والمكتبات والمعامل إلى محاكم التفتيش التي يشيب لها الولدان.

ويتابع الدكتور جعفر أن الحضارة العربية الإسلامية نفسها كانت ضحية لهجمات غشوم من أجناس متعددة كالتتار وغيرهم، ويكفي أن نتصور ما حل ببغداد في أزهى عصورها على يد المغول، حيث أحرقت مكتباتها وتلون ماء النهر من مداد هذه الكتب.

بدو من الجزيرة العربية

لذلك فالعرب بالإسلام كانوا دعاة عمران وحضارة لا حرباً عليها، والحقيقة أن ما بينه الدكتور جعفر يمكن أن يعارض بالقول إن ابن خلدون كذلك قصد بعض القبائل العربية البدوية التي هاجرت في الفترة التي عاش بها من المشرق للمغرب وعاثت فساداً في بعض المناطق التي حلت بها، وهي ذات الفترة التي عاش بها ابن خلدون وشهد على انحطاط الواقع حينها، ونحن نتفق مع الدكتور جعفر في إشارته لعدم تحديد ابن خلدون وضبطه لعباراته في هذا المجال.

العرب والفكر
وبالعودة لموضوع الفكر الإسلامي في رأي يعض الغربيين، فقد ادعوا أنه مجدب لأنه لم ينتج فلسفة أو نظاماً فكرياً شاملاً كما فعل اليونان، والفكر عند العرب لم يعرف إلا بعد ترجمة الفكر اليوناني، ويفسرون ذلك بأن طبيعة الدين الإسلامي لم تكن مشجعة على التفكير، لأن الأحكام والأفكار في الإسلام حاسمة، يتلقاها المعتقدون بها دون مناقشة، ويسلمون بها دون التعليق عليها، ويستشهدون بالحديث “تفكروا في خلق الله، ولا تفكروا في ذات الله فتهلكوا” وفهموا أن هذا الحديث ينهى عن التفكير في الإلهيات التي تشكل جزءاً هاماً من الفلسفة.

ويوضح الدكتور جعفر أن هذا الحديث يأمر بالتفكير في الجزء الأول، وينهى عنه في الجزء الثاني، فالأول تفكير في الخلق والكون والظواهر الكونية، والثاني في الذات الإلهية، فالحديث لا ينهى عن التفكير لكنه يوجهه ويرشده ولا يحجر عليه، فالحديث دعوة لعدم تبديد الطاقات في محاولة استكناه الذات الإلهية واستيعاب طبيعتها المقدسة لأن ذلك ليس في متناول العقول، ولن يخرج الإنسان منه بنتيجة، ولم يكتف الحديث بذلك، بل وجه للوجهة الصحيحة التي ينبغي التركيز عليها، ولعلنا إن تأملنا الحشد الفلسفي الضخم الذي تناول جانب الذات لم يخرج بنتائج حاسمة أو يقينية، بينما تطورت العلوم حين توجهت إلى ظواهر الكون.

وقبل ذلك فلا يمكن لأحد أن يتهم القرآن الكريم –أوثق المصادر الإسلامية- بمعاداة الفكر أو تقييده وتحريمه، بل إنه لم يعف أحداً من مزاولته، ويعرض الدكتور جعفر أمثلة متعددة لذلك، منها سوق حجج المخالفين بكل دقة وأمانة، والرد عليها بالمنطق السليم وقوانين الفطرة السليمة، ويبين أن القرآن مليء بما يثير الانتباه وينشط العقل ويدعو إلى التحليل والتفكير والنقد، وينهى عن التقليد والانصياع الأبله.

وبالعودة لكلام بعض الغربيين حول غياب النظام الفلسفي عند العرب قبل الإسلام، وبعده حتى ترجمت كتب اليونان، يبين الدكتور جعفر أن ذلك لا يعود لطبيعة العقلية العربية لأنها أثبتت لاحقاً قدرتها على الإبداع وإثراء الفكر البشري بما قدمت من إنتاج، لكن الظروف العربية لم تكن تتطلب نظاماً فلسفياً كاملاً فحياة التنقل والرحلة لم تشكل مجتمعاً متكاملاً تتبلور في الرؤى الفلسفية العامة، فالحِكَم والخبرات العملية التي اكتسبوها في حياتهم أدت دورها بنجاح عندهم، وأرضت مطالبهم، وسدت حاجاتهم القريبة، وحين ظهر الإسلام تطلبت المرحلة نمطاً يظهر فيه السلوك والعمل أكثر من ظهور النظر، فالدعوة بمراحلها الأولى كانت بحاجة إلى نخبة من القادة العمليين الذين يطبقون الدين ومثله أكثر من مزاولة التأمل المجرد.

وكلام الدكتور جعفر هذا ذكرني بالتفريق الذي ساقه العلامة دراز في كتابه “الدين” بين الدين والفلسفة، وخلاصته أن الفلسفة ذات غاية “نظرية” حتى في قسمها العملي، تعرفنا ماهية الخير والشر، ولا يعنيها بعدها موقف الانسان منهما، وغايتها المعرفة، ومطلبها فكرة جافة ترتسِمُ في صورة جامدةٍ، أما الدين فغايته “عملية” يعرفنا الحق ليس فقط للمعرفة وإنما للاتباع والعمل وتكميل النفوس به، وغايته الإيمان، ومطلبه روحٌ وثَّابة وقوة محرِّكة.

ثم يشير الدكتور جعفر لتبدل الحال العربي نتيجة لدخول أقوام إلى الإسلام من أديان أخرى ولا يتصور أن ينسوا معتقداتهم في يوم وليلة، ومع إثارة الشبهات من أعداء الإسلام، حمل ذلك علماء الإسلام على اللجوء للأدلة العقلية لتفنيد الشبهات بالأدلة العقلية، وهنا تفتقت الطاقة العقلية في المحيط الإسلامي بإنتاج علم الكلام الذي يمكن أن يتلمس فيه أصالة الفكر الإسلامي، فعلم الكلام في صورته الأولى نتج عن الظروف الطبيعية للمجتمع حينذاك، قبل ترجمة الفكر اليوناني أساساً.

إن أحد أبرز أسباب النظرة الغربية المشوهة عن الحضارة الإسلامية كما يقرر الدكتور جعفر؛ سببها شعورهم بالعلو والتفوق والتعالي، وهو ما حدا بالمستشرق ج. ل. سترنج بأن يعلق على رفض ياقوت الحموي –صاحب معجم البلدان- تصديقه لقصة الفارس الساحر البغدادي بقوله: يندر جداً أن يبدو ياقوت بهذا التعقل وهذه الرصانة!

وبالعودة للفكر في السياق الإسلام يلاحظ أن المؤلفين المسلمين حملت كتبهم طابعاً فيه أسلوبان، تخصصي تفصيلي استقصائي في موضوع محدد، وموسوعي يستعرض ألواناً عديدة لكنها مترابطة، مما يعني أن الفكر الإسلامي قادر على التحليل والتركيب ويثبت كفاءته في تناول الجزئيات ثم يربط بين المتفرقات ويصوغ النظم والقوانين والمفاهيم والمناهج العامة.

ومثل ذلك حال الفلسفة الإسلامية أي النمط الفكري الذي انطلق في البيئة الإسلامية ابتداء من الكندي في المشرق إلى ابن رشد بالمغرب، وإسلاميتها هنا محط نقاش بلا شك، وإن كنا نتساهل في ذلك باعتبارها جزءاً من الحصيلة الفكرية لأفراد عاشوا في أرض الإسلام، وتنسموا أريج الحرية التي أتاحها، وكتبوا باللغة التي نزل بها كتابه، لذلك فلا حرج من وصفها بالإسلامية بهذا المعنى، وإن لم يعن أن هذه الفلسفة تمثل بالضرورة وجهة نظر الإسلام الخالصة، أو أنها ثمرة المسلمين وحدهم.

وقد اجتمع لهذه الفلسفة ما اجتمع لغيرها من النظر العام والكلي الشامل، والموضوعات والمشاكل التي يتصدى لها، كقضايا الألوهية والخلق، وأهم ما سعت له التوفيق بين النقل والعقل، بين سبيل الحكمة وسبيل الشريعة، كما تناولت قضايا فلسفية كبرى وخرجت بنظريات عامة عن الوجود والمكان والمادة والزمان والحركة والحياة والمعرفة والسعادة وغيرها.

وهذا الاستيعاب ناتج عن كون الفلسفة في ذلك الزمن أم العلوم، ولم تنفصل عنها الكثير من العلوم كما هو حال عصرنا، لذلك كانت موسوعية.

قصر الحمراء في غرناطة بالأندلس

وأما ميادين الفكر الإسلامي فيمكن تلمسه في أربعة ميادين متميزة:

أولها: علم الكلام، فهو الميدان الذي شهد باكورة عقلية من بواكير الفكر الإسلامي، وفيه نظرات لا يعوزها العمق الفلسفي.

وثانيها: أصول الفقه، الذي حوى القواعد المنهجية والتحاليل المنطقية مما يجعلها ذات طابع فلسفي، مما يبين مقدار العقل على التنظيم والتقسيم والتحليل والتركيب في مجالي الاستنباط والاستقراء، فهو علم يحمل الخصائص المعيارية التي تجعله بالنسبة للتشريع بمثابة المنطق للفلسفة، لذلك سبق المسلمون الغرب باكتشاف المنهج الاستقرائي.

وثالثها: التصوف، الذي له ثلاثة جوانب أحدها عملي والثاني وجداني والثالث نظري فكري من خلال مقولات تحوي نظرات للقضايا الغيبية والنفسية والأخلاقية.

ورابعها: في مجال الفلسفة، وهنا نلتقي مع من عكف على الفلسفة اليونانية بالرغم مما صاحبه من أخطاء فكرية.

لذلك من يختزل الفكر الإسلامي بهذا الأخير (مجال التفاعل مع الفلسفة اليونانية) فلن يصل إلى تقييم سليم ولا بد له من النظر لهذه الميادين الأربعة.

والفلسفة في السياق الإسلامي، نقدت الفلسفة اليونانية، كنقد منطق أرسطو مثلا، حيث اتبع الفلاسفة المنهج الاستقرائي بديلاً للقياس، وإن سموه بنفس الاسم أي القياس، وقد يكون من الممكن اعتبار قضية قِدم العالم كما عالجتها الفلسفة الإسلامية نقطة التميز عنها في الحالة الغربية التي تتردد بين من يقول بالحدوث ومن يقول بالدهرية، ولعل ابن سينا أول من طرح قضية التفريق بين واجب الوجود، وممكن الوجود، وبين ما عليه الوجود في الواقع بالنسبة لما سوى “واجب الوجود”، حيث يمكننا على رأي ابن سينا أن نلاحظ أن ما سوى “واجب الوجود” إذا نظر إليه في نفسه كان “ممكن الوجود”، وإذا نظرنا إلى حقيقة وجوده بالفعل، وتعلق هذا الوجود بـ”واجب الوجود” كان واجب الوجود بغيره، تمييزاً له عن واجب الوجود بنفسه، فوجوده هنا لا بد أن يكون أثراً لغيره وهو “واجب الوجود” وهذا تصور لم يعرف في السياق الغربي.

ولا شك أن الفلسفة الإسلامية كما اشتغل أعلامها كانت مادة للاستفادة من طرف الفلسفة المدرسية المسيحية، وقد درس عدد من الباحثين نماذج من ذلك كالمقارنة بين توما الأكويني وابن رشد، وبين ابن عربي واسبينوزا، على أن إثبات هذا التأثير ليست غايته إرضاء مشاعرنا، بل لنكشف عن حقائق مطمورة في ثنايا الفكر الأوربي صريحة النسب للمسلمين، فانتقال الأفكار إذن دليل على أن الفكر لا يعرف السدود ولا الحدود، والحديث هنا عن التأثير والتأثر في إطاره المعقول وليس كما حوله البعض لحمى تسمى التأثير والتأثر، حيث انقلب هذا المفهوم إلى مرض لا يتخلصون منه، ويحكمون به بمجرد التشابه، ونحن لا نقبل بإثباته إلا مع ثبوت صلات تاريخية فعلية توثقها المستندات.

 


[1] انظر كلام الأستاذ عدس كاملاً من خلال هذا الرابط
https://www.facebook.com/permalink.php?story_fbid=528970333806821&id=172634092773782

التعليقات

تعليقات

0 ردود

اترك رداً

Want to join the discussion?
Feel free to contribute!

اترك رد