مقالات

لا تكن رجلا شرقيا!

”لا تكن رجلًا شرقيًّا” لطالما ترددت هذا الجملة على مسامعنا في الآونة الأخيرة، سواء على مواقع التواصل الاجتماعي أو في المسلسلات الدرامية أو حتى –ربما- من أصدقائنا وأقرب الناس لنا في حياتنا اليومية.

فمن أين جاء هذا المصطلح؟

الرجل شرقي هو مصطلح جديد يطلق غالباً على الرجال الذين يحملون صفات معاكسة للرجل الغربي، إذ يقال إن الرجل الغربيّ يتصف بالانفتاح وعدم التزمّت واحترام حقوق المرأة، أما الرجل الشرقي فهو الذي يكبت المرأة من نيل حقوقها ويغار عليها سمعتها في المجتمع بشدة، ومن ثمّ فإنه يفرض رأيه عليها ويحرمها من حقوقها ويهينها.

أصبح اليوم هذا المصطلح وصمةً تلازم الرجل المسلم عامة والعربي خاصة [1] وبالرغم من البحث المطول عن تاريخ إطلاق هذا المصطلح إلا أنني لم أجد أي مقال يتحدث عن هذا الموضوع، ولكن لا أحسب أنه ثمة مانع من الإشارة إلى أن استدعاء المصطلح يتناسب مع أهداف الحركة النسوية –سأتطرق لذكرها لاحقاً-، ولذا يمكننا أن ننسب تاريخ اشتهاره مع بدء تسرب أفكار هذه الحركة إلى بلادنا والترويج لها.

لماذا يُروَّج لهذا المصطلح؟
لن يكون صادمًا أن يقال: إن تفكيك روابط الأسرة المسلمة من أحد أهم أهداف نشر هذا المصطلح، حيث قام الإعلام بتسليط الضوء على سادية ونرجسية الرجل مقابل الإصرار على إظهار -ما يرونه- معاناة المرأة منها بالرغم من أن معاناة الغربيات لم تكن سائدة في مجتمعنا الإسلامي حينها. ولكن وبسبب تضخيم هذه المشكلة بالمزامنة مع انحراف بعض الرجال في مجتمعات المسلمين وانتشار أفكار النسوية وضعف نظم الحكم الإسلامية، أدّى ذلك إلى تصعيد الدعوة لتمرد النساء.

وعلى صعيد التصرفات التي أدت لترسيخ هذا المصطلح في بلادنا ما اتصف به الكثير من الرجال كالشعور بالخجل إذا عرف أحد ما أسماء بناتهم أو أخواتهم أو أمهاتهم، أو ما بات يعرَف في أوساط كثير من المجتمعات أنه من المعيب على الزوج مساعدة زوجته في البيت! أو استمرار تهديد النساء بالتعدّد، فيقوم بكسر قلب زوجته (الصالحة) قاصدًا كان أو غير قاصد.

ولكن ماذا يقول الشرع عن واجبات الرجل تجاه أسرته؟

يقول الله سبحان وتعالى {ولكم في رسول الله أسوةٌ حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيراً} [الأحزاب ٢١].

إذاً فلابد من اتخاذ رسول الله قدوة في جميع أمور حياتنا وأهمها الأسرة التي هي أصل المجتمع، حيث كان رسولنا الكريم خير الناس لأهله وهو ما أثبته لنفسه فقال عليه الصلاة والسلام (خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي) [أخرجه ابن ماجه في السنن برقم 1977]، وقد حدثتنا السيدة عائشة رضي الله عنها عنه حين سئِلت عن أعماله في المنزل، فقَالَت: (كَانَ بَشَرًا مِنَ الْبَشَرِ يَفْلِي ثَوْبَهُ، وَيَحلب شَاتَهُ، وَيَخدمُ نَفْسه) [أخرجه أحمد في المسند برقم 26194].

ولنضف ههنا أنه لو كان من العيب أن تعرَف أسماء نساء المسلمين بشكل عام لكان الرسول أحق بأن يكتم عن أسماء زوجاته عنا وهو قدوتنا.

من الصحابة الذين مشوا على خطى النبي عليه الصلاة والسلام الصحابي الجليل سعيد بن عامر، حيث ولاه الخليفة الثاني عمر بن الخطاب رضي الله عنه على حمص، وحين زارها ليتفقد حال أهلها سألهم عن أميرهم فشكوه قائلين “لا يخرج إلينا حتى يتعالى النهار” فكان ردّه رضي الله عنه حين اجتمع به:

“أما قولهم: إني لا أخرج إليهم حتى يتعالى النهار، فو الله لقد كنت أكره ذكر السبب، إنه ليس لأهلي خادم، فأنا أعجن عجيني، ثم أدعه حتى يختمر، ثم أخبز خبزي، ثم أتوضأ للضحى، ثم أخرج إليهم” فتهلل وجه عمر وقال: الحمد لله” [3].

إن اللافت للانتباه أن الرسول عليه الصلاة والسلام خاصة والصحابة رضي الله عنهم عامة كانوا يحملون على عاتقهم هم الدعوة والجهاد بالإضافة إلى العمل لكسب الرزق ولكنه لم يذكَر بأنهم كانوا يتكبرون على زوجاتهم أو يهينوهنّ، بالرغم من أن هموم الرسالة التي يحملونها أكبر بكثير من همومنا في العصر الحالي.

القوامة تكليف أم تشريف؟
لا يخفى أن الله في القرآن الكريم قال: {الرّجالُ قَوّامونَ على النساءِ بما فَضّل اللهُ بعضَهُم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم…} [النساء:34] وقد أثيرت الشبه حول هذه الآية كما أن بعض التفسيرات جنحت بها إلى جعل بعض الرجال يتعالون على زوجاتهم بدعوى أن الله فضّلهم عليها في أصل الخلقة دون إدراك منهم أن الله يأمر في هذه الآية بالعدل وأداء الحقوق والواجبات.

القوّام –وفق الشيخ بسام الجرار- “هو من يكثرُ القيام”، وحين يقال “فلان صوّامٌ قوّامٌ”، فذلك يعني أنه كثير الصيام والقيام، وعليه فإنّ من أهم وظائف الرجال بنص القرآن كثرة القيام على شؤون النساء.

من اللافت هنا أنّ الصيغة التي جاءت بها الآية هي صيغة تقرير مُشْعِرةٌ بأنّ الأمر قانون فطري بقوله “بما فَضّل اللهُ بعضَهُم على بعض” حيث يذهب كثير من أهل التفسير إلى أنّ المعنى المراد هو: “بما فضلهُم عليهنّ”. إلا أن النّص القرآني يشير إلى مراده بغاية الوضوح، فالتفضيل ليس لجهة دون أخرى أي أن التفضيل لكلا الطرفين فالرجل مُفضّل على المرأة، والمرأة مفضّلة على الرجل، وذلك في إطار أداء الأوامر واجتناب النواهي، إذ إن الفضل في اللغة هو الزيادة.

لا شكّ أنّ لدى الرجل زيادة شاءها الخالق الحكيم لتتناسب مع وظيفته، ولدى المرأة زيادة تتناسب مع وظيفتها. وعليه لا نستطيع أن نُفاضل بين الرجل والمرأة حتى نُحدّد الوظيفة، تماماً كما هو الأمر لدى الطبيب والمهندس؛ فإذا كان المطلوب بناء بيت فالمهندس أفضل، والطبيب أفضل لوصف دواء الأمراض، وهكذا [4] فأين الناسُ اليوم من إدراك هذا.

بكل تأكيد فإنه ليس جميع الرجال سيئين وكذلك فإن كل النساء لسن صالحات، فلكلً حقوقه وواجباته، ولإنشاء مجتمع إسلامي صالح مبني على نهج القرآن وسنة رسول الله عليه الصلاة والسلام لا بد من تكامل الطرفين، ومن ثمّ نقول لكل مسلم لا تكن رجلاً شرقياً كما يفهمون ويروّجون، ولكن كن مسلماً تقياً قواماً على النساء بما فضّل الله.


المصادر:

[1] ماهي صفات الرجل الشرقي وكيف تتعاملين معه؟، موقع ليالينا، تاريخ النشر: ٢٤/١١/٢٠١٩

[2] صفية بنت عبداللطيف با وزير, المرأة وقضايا الإعلام، موقع “وفا”، تاريخ النشر: ٠١/٠٩/٢٠١٦

[3] أسماء طباع، نجوم في فلك النبوة، ص: ٢٠١- 203.

[4] بسام الجرار، هل القوامة حق للمرآة، ٣٠/٧/٢٠١٨ منشور على موقع الشيخ بسام جرار.

 

اعتراضات حول الأمومة.. لا نريدك شمعة تحترق لتضيء للآخرين!

كثيراً ما تأتينا ردود صادمة عند الحديث عن تقدير الأم والأمومة، والثناء على التفرغ لتربية الأبناء، فبين من ترفض ذلك لئلا تذوب شخصيتها في البيت، وأخرى تقول إنها لا تريد أن تحصر معارفها في تربية الصغار، وأخرى تريد عملاً مؤثراً يثبت ذاتها ويسلط الضوء على إمكاناتها وقدراتها، وغير ذلك من ردود تظهِر بمجملها أن هناك خللاً واضحاً في التصور الذي يحمله كثيرون عن الأمومة وأدوار الأم في تربية أبنائها وأداء حق زوجها وكونها ربة بيتها بشكلٍ عام.

فهل المقصود من مدح الأمومة هو الدعوة إلى أن تكون المرأة شمعة تحترق لتضيء للآخرين؟ أم هل تقتضي الأمومة حصر المعارف في مجال واحد؟ وهل المطلوب من الأم أن تدور في فلك زوجها وأبنائها حتى تنسى نفسها حرفياً في سبيلهم؟ أم أنّ العمل خارج البيت يعني إثبات الذات ضرورةً، بينما البقاء فيه يساوي محوها وانعدام تأثيرها؟

إزاحة التصورات الخاطئة
مع الأسف، فإنّ كثيراً من القرّاء حين يرون كلاماً عن الأمومة يتبادر إلى ذهنهم مباشرةً كمٌّ كبير من الصور الإعلامية التي ألفوها عن الأم “التقليدية” التي غالباً ما تكون في ثوب مهترئ، شعثاء الشعر، تركض وراء طفلٍ وتصرخ على آخر ليهدأ، متعبة طوال الوقت، لا تنام إلا بضع ساعات، وجل اهتمامها هو فيما يلبسه أبناؤها وما يملؤون به بطونهم!.

هي صورة كئيبة لربة البيت التي لا تعرف من التربية إلا تأمين حاجات البقاء عند أبنائها من غذاء ودواء ونوم ونظافة ولا تعرف من الحياة إلا واجبها تجاه أسرتها، ولا تعرف هذا الواجب أيضاً إلا بصفته قائمةً طويلة من المهام المادّيّة المملّة، ولا تقضي الوقت الزائد عن ذلك إلا بتزيين البيت والتجوّل في المحالّ التجارية ولغو الحديث مع الجارات والصاحبات الذي غالباً ما يكون غيبةً للزوج أو نميمة لغيرها من النساء!

الصورة النمطية حول الأمومة

إضافة إلى ذلك فقد زرعت الثقافة الشعبية في النساء فكرة تمجيد “التضحية البطولية” التي صارت منوطة بدور الأم المتفانية، تلك التي تعتني بترتيب البيت أكثر من عنايتها بإتمام خشوع الصلاة، وتلك التي تتقن كل فنون الطبخ وتحضير الولائم، ولا تكترث بواجب طلب العلم المفروض عليها، أو إجابة ما يدور في خلدها من شبهات وتساؤلات حول وجودها وهويتها. إنها أم مثالية بنظر مجتمعها لأنها ذات أبناء مهذبين مرتبين على الدوام، بينما هي نفسها جاهلة بالسبب الذي يجعلها تنهك نفسها في سبيل إرضاء كل الناس إلا نفسها التي بين جنبيها والتي هي مناط اختبارها وسبيل نجاتها {قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا} [الشمس: 9-10].

ولنتوقّف أولاً لنقول إنه ينبغي أن نلف هذه الصور النمطية التعيسة والبعيدة كل البعد عما يريده منا خالقنا تبارك وتعالى بكل ما فيها من خداع ومزج بين الحق والباطل في حزمة واحدة ونرميها إلى مقبرة النسيان، وننظّف فكرنا وتصوراتنا عن الأمومة منها، ثم نبني فهمنا لمهام التربية ودور الأم التي جعلها الله أحق الناس بحسن الصحبة كما في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، لأننا إن كنا لم نأت لها العالم بإرادتنا، ولم نخلق أنفسنا ولا اخترنا الزمان ولا المكان الذي ولدنا فيه، فإن العقل يفرض علينا أن نتلقى وظائف وجودنا من خالق الأكوان تبارك وتعالى لتكون الإجابات الصحيحة لدينا حين نُرَد إليه ونسأل عن عمرنا فيم أفنيناه وجسدنا فيمَ أبليناه.

خطوتان إلى الوراء
ينبغي أن نتذكر في حديثنا عن دور الأم أنها أمة لله قبل أن تكون أمّاً وزوجة، هي نفسٌ إنسانية وضعها الله في هذا الكون من أجل الاختبار كما قال جلّ وعلا {ليَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا} [النّبأ:2]، فهي تشترك مع كلِّ البشر بأنها ممتحنة في أن تؤمن الله وتتوجه إليه وتستكثر من الصالحات ما عاشت، وتشترك معهم كذلك في أصول هذا الابتلاء، من كونه متعلقاً بتزكية النفس لتقوم بما أمرها به خالقها خشيةً سخطه ورجاء رضاه وحباً له جل وعلا، والأبناء والزوج في ذلك فروعٌ عن الأصول، فهم طريق لطاعة الله والتقرب منه بكل كلمة ونظرةٍ ولحظة تقدمها من نفسها لهم، كأي مسلمٍ يجتهد في عبادة الله، ويخدم أمّه المريضة كجزء من هذه العبادة متقرباً بها إلى مولاه سبحانه.

والمشكلة في موضوع الأمومة -كما أرى- بدأت حين توقفنا عن استحضار الغيب في الأعمال الروتينية وغاب عنّا ذكر الموت والآخرة في الحياة اليومية، وصار همّ الناس محصوراً في النفع المادي الحاضر العاجل من أي سلوك، ولأن تربية الأبناء قد تعطي ثمرةً متأخّرة وقد لا تفعل (فالله يهدي من يشاء).

لقد حوّل المجتمع هدف الأمومة من كونه جزءاً من تحقيق العبودية لله إلى تحصيل المديح والثناء المجتمعيّ على ما يظهر للناس من الأعمال، وسبحان الله الذي افتتح صفات المفلحين المهتدين في سورة البقرة بإيمانهم بالغيب وختمها باليقين بالآخرة الذين ينبني عليهما تحديد أولويات المرء ومن ثمّ الأعمال التي تشغل جدوله اليومي، قال تبارك وتعالى: {ذَلِكَ الكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ * وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ * أُولَٰئِكَ عَلَىٰ هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [البقرة:2-5].

الأمومة عند الأم المسلمة

فالأمومة إذن لا تنحصر في مهام مادية بسيطة، بل تتعداها إلى أداء حق النفس من حيث تزكيتها وتعليمها وفهم هويتها وغايتها والترويح عنها لتتمكن من طاعة ربها وتمثيل القدوة السعيدة المطمئنة لأبنائها، وإعطائهم من عاطفتها وفائض نفسها، ولئلّا تتعلّق بهم بشكلٍ مرضيٍّ يغلب عليها ويتعبها، إضافة إلى ذلك فهناك تربية هؤلاء الأبناء، وقد شرح د. إياد قنيبي مكونات التربية في الفيديو المعنون “بس تربية؟”[i]، حيث وضح أنها تعني بناء الإنسان الذي يعمل لتحقيق العبودية بمفهومها الشامل لصلاح الدنيا والآخرة. وهناك كذلك القيام بحق الزوج الذي جعل الله السكينة والمودة والرحمة التي تجمعه بزوجه من آياته تبارك وتعالى في الدنيا. فهذه هي الوجوه الثلاث التي ينبغي أن نرى الأمومة من خلالها، وهي ثلاثتها تنضوي في مفهوم عبادة الله تبارك وتعالى والنجاح بالامتحان الذي وُضِعْنا فيه، وذلك تطبيقاً لكلمة سلمان الفارسي رضي الله عنه التي أقرها النبي صلى الله عليه وسلم (إن لربك عليك حقا، وإن لنفسك عليك حقا، ولأهلك عليك حقا، فأعطِ كل ذي حق حقه) -أخرجه البخاري-.

ماذا عن تحقيق الذات؟
هل من الممكن أن تقوم المرأة بكل ذلك ثم لا تشعر بتحقيق ذاتها؟ هل يمكن أن ترى أنها في كل لحظة تملأ ميزان حسناتها عند الله تبارك وتعالى وتزرع بذوراً لمجتمع أفضل، ثم تحس بأنها إنسانة ناقصة لا شخصية لها؟ وإن كانت تشعر بذلك فعلاً، فهل ستجد الحل لذلك في مجرد وظيفةٍ خارج بيتها؟  

الحقيقة أن للعمل عدة جوانب إيجابية، وقد يكون ضرورياً بالنسبة لكثير من الأمهات في عالم اليوم، لكنه وبلسان معظم الموظفين لا يقدم إجابة لقضية تحقيق الذات، بل إنه يصعب إيجاد تعريف منضبط لتحقيق الذات، لكن الأكثر رواجاً له هو التعبير الحر عن النفس وإحداث التغيير، فمعظم الموظفين يعملون في جداول روتينية محصورة في تنفيذ رؤية إدارة الشركة وتكرار ذلك على أيام الأسبوع ومن ثم الشهور ليتقاضوا مرتبات يدفعون بها أجرة بيوتهم وفواتيرها، ولا يتاح لهم في ذلك إبداء رأي أو إحداث تغيير، وهذا ما تثبته الإحصاءات، فقد وجد تقرير بيانات لـGallup أن 13% فقط من الموظفين حول العالم يحبون الوظائف التي يعملون بها، ويستيقظون متحمسين للقيام بها كل صباح![ii]

وليس المقصود من ذلك النهي عن العمل خارج أو الدخول في فتوى حله أو حرمته، إنّما فصل مفهوم الوظيفة عن مفهوم تحقيق الذات، وتوضيح أن الأم التي تعرف ما لها وما عليها وتقوم به تكون محققة لذاتها وإن لم تتقاضَ على كل فعلها فلساً واحداً من أحد، فلكلّ امرأة ظروفها وقدراتها وحاجاتها التي تعرفها هي من نفسها، وليس في الأمر منافسة ولا سباق مع أحد، إنما هو طريقٌ إلى الله يسلكه كل منا بحسب ما يمكنه.

إذًا لا توجد قائمة مهام شاملة وافية تسري على كل الأمهات إن حققنها تيقنّ رضا الله عنه، لكنها خطوط عامة من الأولويات والأساسات التي تنظر لكل شيء على أنه جزء من العبودية لله، وهذا ما نلمسه في الاختلاف الذي وجد في نمط حياة الصحابيات اللواتي منهن من كانت تعمل في حقل زوجها وتساعده، ومنهنّ من كانت تبقى في بيتها مع بنيها، ومنهن من كانت تخرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم للجهاد، ومنهن من كانت تعلم النساء القراءة والكتابة، وهكذا..

ثم ماذا؟
بعد أن قررنا أن هناك نظرة مجتمعية خاطئة تجاه الأمومة وظالمة في التعاطي مع مستحقاتها ومفهومها، وأن هناك ترسبات وعوالق كثيرة في النفوس حول هذا الموضوع، نجد أنفسنا –نحن الأمهات- أمام خيارين: أولهما أن نعيش دور الضحية، فنختلق الأعذار، ونعيش مع الذكريات، ونضيع العمر في ذم الزمان السيء الذي ولدنا فيه، ثم نأتي يوم القيامة وقد فرّطنا بفرصتنا الوحيدة في النجاة الأبديّة -معاذ الله من ذاك الخسران العظيم- أو نلجأ للخيار الثاني حيث بإمكاننا التوقف والتفكر في أن الموت قد يأتي في أي لحظة، وفي أننا سنأتي يوم القيامة أفراداً لا يمكننا لوم أحدٍ على أعمالنا، ولا تعليق أخطائنا بغيرنا، فنفهم أننا أفراد من هذا المجتمع نملك القدرة على تزكية أنفسنا وتربية جيلٍ متحرر من جاهلية المجتمع وإعلامه الذي تعرضنا نحن لها.

ولا ننسى نهايةً أن ننبّه إلى أن دور الأمومة جزء من مسؤولية رعاية البيت التي تتشاركها الأم مع الأب، فمن الضروري أن يعلم الرجل عِظَم المسؤولية التي أوكل الله إليه، فيطلب ما لا يسعه جهله من العلم المتعلّق بتربية الأبناء في واقعه، ويستشعر حاجة زوجته لدعمه وتقديره أمام سيل المادية والنسوية والشبهات الذي يواجه ثباتها على ثغرها، فالرجل راعٍ في البيت قبل المرأة، وهنا تبرز حاجتها لقوامته وولايته وحمايته لتوجّه الأسرة وتركيزها على هدفها الثابت وهو تحصيل رضا الله وجنته تبارك وتعالى.


[i] د. إياد قنيبي. بس تربية. (6) “بَس تربية؟” – YouTube

[ii] Jena McGregor. Only 13 percent of people worldwide actually like going to work, 2013. The Washington Post.

Only 13 percent of people worldwide actually like going to work – The Washington Post

هوليوود تسوّق للنسوية وتزوّر التاريخ.. مسلسل Mrs. America

في الخامس عشر من شهر أبريل الماضي أطلقت شبكةFX  أولى حلقات مسلسل  “Mrs. America” الذي يزْعَم أنه مبني على أحداث حقيقية، هذا المسلسل القصير المعروض في تسع حلقات، والمصنوع بأيدي يسارية واضحة المعالم يحكي قصة الصراع الذي دار في السبعينات في الولايات المتحدة الأمريكية بين الحركة النسوية، وبين التيار المحافظ حول قضيّة تحرّر المرأة المتمثّل بتعديل مساواة الحقوق الدستوري (Equal Rights Amendment).

كعادتها؛ فإن هوليوود لا تقدم لنا قصة مجردة بوقائعها التاريخية المسجلة، وإنما لا بد أن تضع لمساتها وإضافاتها الخاصة عليها لتحوّل الحدث إلى رسالة مؤدلجة فيها خيرٌ وشرٌ ومحاكاة للعواطف والغرائز، مما ينتج نهايةً موقفاً محدداً مسبقاً في ذهن المشاهد.

هذه المنظومة الإعلامية الضخمة المموّلة بملايين الدولارات لا تعنيها القيم ولا تهمها الحقائق، إنما تستخدم جلَّ أدواتها في إقناع المشاهد بأفكارها الشيطانية بأخبث الوسائل الممكنة. وحين كانت قصة العمل متعلقة بالنسوية والمحافظة، فلا شك أن هوليوود ستساند النسوية، وستحوِّل في سبيل ذلك أصحاب الموقف المخالف إلى وحوش ورموزٍ للشر أياً كانوا.

أحاول في هذا المقال إيرادَ أبرز أمثلةً على أدلجة المفاهيم وتزوير الحقائق وابتداع التاريخ في المسلسل المذكور ليتضح للقارئ أسلوب هوليوود وصُنَّاع الأفلام بشكل عام في إيصال رسائلهم المخفية عن طريق أعمال تبدو في ظاهرها ترفيهية مجردة.

صراع النسويين والمحافظين
يحكي الفلم قصة حقيقية دارت في سبعينات القرن الماضي حين اقترح ناشطون التعديل الدستوري القائل بالمساواة التامة بين الجنسين في الحقوق والواجبات القانونية، ومنع التمييز الجنسي في أي حق أو واجب في البلاد في إطار حركات تحرير المرأة وتقدمها[1].

بدا التعديل ذو العنوانٍ الجذاب “المساواة” بريئاً وبسيطاً لعامة الشعب، مما جعلهم يدعمونه أول الأمر، لكن عمل التيار المعارض للتعديل بقيادة فيليس شلافلي (التي تبناها اليمين المحافظ، أي: الحزب الجمهوري) كان محورياً في توضيح مآلات المساواة المجحفة ومناقضتها لقيم الأسرة والدين في المجتمع، مما أدى إلى رفض جزء كبير من الشعب للتعديل ومطالبة النواب بمنعه ومن ثم إلغائه تماماً عام 1982[2].

ولكون التعديل بفكرته وغايته يوافق هوى النسوية فقد حملت شعاره ودعت إليه النسويات آنذاك، وتبنّاه اليسار الليبرالي (أي الحزب الديمقراطي)، ورأوا فيه غاية التحرر والحضارة التي تلغي الفوارق بين الرجال والنساء، ومن أهم قادة التيار المشهورين في ذاك الوقت: بيتي فريدان وغلوريا ستاينم وبيلا أبزاغ[3].

فيليس شلافلي (الشخصية الرئيسية في المسلسل) قادت حركة معارضة تعديل المساواة لأنها -على حد تعبيرها- أرادت تنبيه النساء إلى حقيقة الفكر النسوي ومآلات شعاراته الرنانة[4]. فكانت شلافلي ناشطة رائدة في توضيح حقيقة مطالب النسويات اللواتي يردن مساواة المرأة بالرجل مقابل استغنائها عن ميزاتها المكفولة قانونياً كحقها في النفقة الكافية من زوجها، وامتناع التجنيد الإجباري عنها حال الحرب، وحقها في التأمين الاجتماعي من زوجها وغير ذلك الكثير مما خفي على عامة النساء[5].

فيليس شلافلي في الحراك السياسي الرافض لتعديل مساواة الحقوق (ERA) المصدر: https://www.nytimes.com/2016/09/12/us/phyllis-schlaflys-lasting-legacy-in-defeating-the-era.html

وقد حققت شلافلي في نشاطها نجاحاً كبيراً. فرغم أنها بدأت حراكها الرافض لتعديل المساواة في مراحل تمريره الأخيرة إلا أنها تمكنت من قلب موقف الشعب لصفها وإلغاء تعديل المساواة انتهاءً ووضع عراقيل أمامه مازالت قائمة حتى اليوم[6].

كانت قدرة شلافلي على كشف خفايا المساواة ومآلات الفكر التيار النسوي وآثار مساعيه على المرأة والعائلة والقيم الأمريكية مؤثرةً في جعل جزء كافٍ من المجتمع يرفض تعديل المساواة. ولأن حراك شلافلي المنطلق من الدين المسيحي والقيم التقليدية كان ناجحاً وعائقاً في وجه تقدم اليسار اللاديني فلا عجب أنهم كرهوها ورأوا فيها الشر المطلق. ويستشف ذلك –على سبيل المثال- من قول آن فريدان لها في أحد المناظرات: “أنت خائنة وعدوة لأبناء جنسك، كم أتمنى أن أربطك على عصاً وأحرقك” [أي: كالساحرات]![7].

ولما كان اليسار يزداد شعبيةً وتأثيراً اليوم، خصوصاً مع بُعد الجيل الجديد عن الدين وانفصاله عن تاريخه القديم والحديث، رأت هوليوود أن تنتج عملاً كاملاً يلمّع صورة النسويات ويشيطن عدوتهن ويعيد كتابة القصة على أنها تراجيديا تاريخية مؤلمة خسر فيها العدل وانتصرت فيها الساحرة الشريرة وأتباعها الجهّال!

تصوير المسلسل للواقع
شلافلي كانت شخصية غريبة بالنسبة للنسويات، فقد رفضت المساواة ودافعت عن حق المرأة بالأمومة والتربية ووصفت الإنجاب بالحاجة الغريزية التي تطلبها معظم النساء، وقالت مرة: “كثيرٌ من النساء يعملن خارج البيت وهن بحاجة للعمل، لكنني أرفض تماماً قول هؤلاء الليبراليات اللواتي يزدرين ربة البيت التي تريد لأمومتها أن تكون مهنتها الوحيدة، هؤلاء يسمين البيت بالسجن الأنيق بينما يصوّرن العمل خارجه على أنه الجنة، في حين أن كثير من النساء يعتبرن البيت أكثر مكان مرضٍ ومريح. أنا أعمل لحفظ حق المرأة في أن تكون الأمومة وظيفتها الدائمة إن شاءت، فأول شيءٍ سيفعله تعديل مساواة الحقوق هو إزالة واجب النفقة عن كاهل الزوج وتقسيمه بالتساوي بين الزوجين”[8].

لقاء تلفزيوني لفيليس شلافلي مع المقدم فيل دونيهيو، 1975 المصدر: Phyllis Schlafly Eagles https://www.youtube.com/watch?v=s13qZnKdLQ8&t=603s

كما أنها قدّمت صورة ثابتة للمرأة المحافظة الفخورة ببيتها ودينها والقوية في مناظراتها وتأثيرها على الجمهور. لكن المسلسل أظهرها بشكل مختلفٍ تماماً، حيث ظهرت كاذبة وجاهلة وحقودة، مخدوعة وخادعة لكل من حولها، إضافة لامتلاكها أجندات خفية لا علم لأحد بها وبأنها تعامل زوجها وأبناءها الستة بأسوأ الأساليب الجارحة، مع أن كل ذلك لا دليل عليه البتة، بل هو مخالفٌ لما يبدو لقارئ التاريخ الناظر في وثائقه.

في مشهدٍ صادم صنعه الكاتب من خلال دمج ثلاث مواقف حقيقية موثقة ليصور مناظرة شلافلي وزوجها ضد برندا فاستو وزوجها، واستخدم فيه حوارات حقيقية، لكن بقائلين مقلوبين وسياقات مختلفة[9].

ففي لقاء مشترك لفيليس وزوجها في برنامج صباحي، مرّت عبارات حكى فيها الزوجان تفاصيل من حياتهما في سياق المزاح، أخذها الكاتب ووضعها على لسان الزوج في قلب المناظرة الرسمية المحتدمة ليبدو أنه الزوج المحافظ يحرج زوجته أمام الجمهور[10]، بينما زوج النسوية المتحررة يقدّرها ويعاملها بحب واحترام. إضافة لذلك أخذ الكاتب حواراً لفيليس مع النسوية بيتي فريدان[11] تقدم فيه فريدان عدة دعاوى كاذبة، فتحرجها فيليس بمطالبتها بدليل عدة مرات على الهواء، بينما تتهرب فريدان دون جدوى (وهذا كله موثق ومتوفر على يوتيوب)، فأخذ الكاتب هذا الحوار نفسه ووضعه في مشهد مناظرة شلافلي وفاستو مع جعل شلافلي هي الطرف الذي يقدم الدعاوى الكاذبة ويحرج نهايةً من قبل خصمه المطالب بالدليل[12]!

إضافة للتزوير الجلي، فقد اخترعت هوليوود تفاصيل كثيرة زجّتها في قصة المسلسل، فأضافت أحداثًا مختلقة لحياة فيليس الخاصة لتبدو على خلاف مستمر مع زوجها، وترسم في ذهن المشاهد أنها منافقة لا تعيش القيم التي تدعو إليها، كما ابتدع الكاتب خلافاً بينها وبين ابنتها لتبدو عائلتها رافضةً لها، الأمر الذي كتبت عنه الابنة الحقيقية وطالبت إدارة المسلسل بالرجوع عنه دون جدوى. وزيادةً في استغفال المشاهد اخترع الكاتب شخصيةً لا وجود حقيقي لها أسموها أليس مكراي وقرروا أنها صديقة فيليس المقربة التي تبدأ داعمةً لها ثم تتحول تدريجياً لكرهها والحقد عليها حين تكتشف أكاذيبها. وبهذه الطريقة وجد الكاتب شخصاً افتراضياً يقول لفيليس ما يتمنى قوله لها لو كان حياً في ذاك الوقت.

رغم أنني هنا لا أدافع عن شخص فيليس شلافلي، إلا أنها كانت نصيرة للتيار الديني، وفي صراع مساواة الحقوق تصدّت بنجاح للنسويات وأظهرت كذبهنّ، ولذلك كانت عقوبتها أن حوّلتها هوليود إلى رمز البغض والكره الذي لا يذكرنا إلا بساحرات ديزني الشريرات.  وفي المقابل، صوّر المسلسل النسويات على أنهن مرحات، سعيدات صادقات ولطيفات، يتبعن قيماً وأهدافاً عظيمة يومنّ بها سواء في الحياة الخاصة أو على المسارح، حتى إن الواحدة من قادتهن لا تكاد تمشي خطوة في الطريق إلا وتوقفها حشود النساء الشاكرات لجهودها العظيمة في سبيل تحررهن[13].

تزوير بلا خجل!
العجيب أننا هنا نتحدث عن كذب وضاح وتزوير جلي وإساءة لأشخاص بذاتهم دون مداراة أو مواراة، مع أن معظم شخصيات العمل مازالت على قيد الحياة، كما أن القصة المروية لا تبعد أكثر من 50 سنة إلى الوراء، لكنّ هوليوود تعوّل على جهل الجيل الجديد وميل الشباب للفكر اليساري وانبهار الفتيات بشعارات النسوية، وكسل الجميع عن النظر في السجلات أو عبر محركات البحث عن التاريخ الصحيح، فأنتجت عملاً كاملاً لا يحمل من الواقع إلا الأسماء، محشوًّا بتسويق النسوية وتحويل كل من لا يوافقها إلى شرٍ محضٍ في جسد إنسان.

ولنا أن نسأل هنا:

لصالح مَن تعمل هذه المنظومة المموّلة بملايين الدولارات، ذات البوابات المضمونة إلى البيوت والعقول؟ مَن الذي يحدد الفكرة والقصة والمعتَقَد الذي تنتجه تلك الأعمال في المشاهدين؟ ولماذا نرى فيها كل يوم مزيداً من الانحلال والكذب في أطرٍ جذابة من الصور والمؤثرات المتقنة؟ ولماذا لا تصلنا أي قصة إلا مرفقةً بذم الدين وربط أي متديّن بالشر المطلق؟

إن هذا البعد الممنهج عن الدين لا يخدم بالفعل إلا غايات الشيطان الذي {لَعَنَهُ اللَّهُ ۘ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا} [النساء:118]، والذي مازال يوسوس في بني آدم حتى يصيروا عباداً له من دون الله. وها هي الأجيال تنبذ تدريجياً أياً من بقايا الدين، وتتحوّل لترى في مجرد الانتماء إليه خزياً وعاراً ومعاداة للقيم الإنسانية التي استبدلتها به، وكل ذلك تحقيقاً لقوله صلى الله عليه وسلم: “لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى لَا يُقَالَ فِي الْأَرْضِ: اللهُ، اللهُ ” (رواه مسلم).

لا بدّ في ختام الحديث من التنبيه إلى أن هذا الحديث عن المسلسل لا يسوّغ لي أو للقراء متابعته أو تكثير مشاهداته، فهدفنا تزكية نفوسنا أولاً، ومن ثم تدريبها على نقد ما يقدّم عليها، لا فتح أبوابٍ جديدة عليها من الكذب والوهم. نسأل الله أن يؤتي نفوسنا تقواها وأن يزكيها هو خير من زكاها.


[1] The History of the Equal Rights Amendment. ERA: A History, API.

https://alicepaul.org/era/history/

[2] المصدر السابق

[3] Equal Rights Amendment Passed by Congress, History.

https://www.history.com/this-day-in-history/equal-rights-amendment-passed-by-congress

[4] The Life and Legacy of Phyllis Schlafly, Phyllis Schlafly Eagles.

https://www.phyllisschlafly.com/phyllis/

[5] The Equal Rights Amendment Explained, Alex Cohen and Wilfred U. Codrington III, Bennan Center For Justice, 2020.

https://www.brennancenter.org/our-work/research-reports/equal-rights-amendment-explained

[6] Phyllis Schlafly’s Lasting Legacy in Defeating the E.R.A., Clyde Haberman, The New York Times, 2016.

https://www.nytimes.com/2016/09/12/us/phyllis-schlaflys-lasting-legacy-in-defeating-the-era.html

[7] Phyllis Schlafly Biography (1924-2016), Biography, 2020.

https://www.biography.com/political-figure/phyllis-schlafly

[8] Phyllis Schlafly on the Equal Rights Amendment | Phil Donahue Show 1974, Phyllis Schlafly Eagles. 2019.

https://www.youtube.com/watch?v=EtcSFH1xubA&t=964s

[9] مناظرة شلافلي وفاستو في المسلسل: https://www.youtube.com/watch?v=KDOe_jovXTk

جزء من مناظرة شلافلي وفاستو الحقيقية: https://www.youtube.com/watch?v=KBt5tCGV1sI

[10] لقاء فيليس شلافلي وزوجها: https://www.youtube.com/watch?v=dd0E72ZU5oM&t=7s

 

[12] انظر الدقيقة 16 و17 من اللقاء المشترك لفيليس شلافلي وبيتي فريدان: https://www.youtube.com/watch?v=WncN6PWEMGo

والدقيقة 1:30 من مناظرة شلافلي وفاستو في المسلسل: https://www.youtube.com/watch?v=KDOe_jovXTk

[13] Mrs. America | Ep. 4: Betty and Gloria Highlight | FX

https://www.youtube.com/watch?v=6u2cBwrKACY