1

إصدار كتاب الأربعون في أخلاق الأسرة

تعلن مؤسسة السبيل عن إصدارها الجديد، الأربعون في أخلاق الأسرة، من تأليف د. محمد صدّيق، حيث يهتم الكتاب بمعالجة الأخلاق الأسرية في ضوء ما صحّ من الأحاديث النبوية التي حثّتنا على الأخلاق الفاضلة نظريًّا وعمليًّا تجاه الإنسان والله والأسرة.




مقتل شيرين أبو عاقلة و”خناقة” الترحم على الكفار

تسبب مقتل الصحفية شيرين أبو عاقلة بحرج كبير للصهاينة، وبعد أكثر من شهر على الجريمة ما زال اسمها يتردد على ألسنة زعماء العالم، وسط مطالبات بتحقيق شفاف في مقتلها. لكن الحادثة أدت في المقابل إلى اندلاع جدل آخر على مواقع التواصل بين المسلمين، وتحول من نقاش فقهي عادي إلى شجار تاريخي مشحون، فلماذا تتسبب مسألة “الترحم على الكفار” بكل هذا الاحتقان والانقسام؟! إعداد وتقديم أحمد دعدوش




أكذوبة اتهام المسلمين والعرب بتصدر الباحثين عن “الإباحية”

نشر موقع “بي بي سي” بنسخته العربية تقريرا كارثيا اليوم، واختار له هذا العنوان “لماذا يتزايد الإقبال على المواد الإباحية في المنطقة العربية؟”. وبعد تجاوز المقدمة، يرمي كاتب التقرير هذه “الحقائق” في وجه القارئ: “وفقا لبيانات محرك البحث غوغل “غوغل تريندز – Google Trends“، فإن الدول العربية هي الأكثر بحثا عن كلمة جنس بالإنجليزية والعربية أو بالإنجليزية بحروف عربية “سكس”. حيث يبحث 79 مليون شخص عن الكلمة شهريا على موقع غوغل وحده”.

لا يخبرنا التقرير عن تفاصيل أخرى لكيفية البحث، وبما أنه يزعم الاقتباس عن مصدر مفتوح فيمكن لكل قارئ أن يتحقق بنفسه، وسيكتشف أننا أمام كذبة متعمدة، ومن أجل هدف محدد سأذكره لاحقا.

إذا بحثنا في Google Trends عن إحصاءات البحث العالمية عن كلمة “sex” في الثلاثين يوما الأخيرة فلن نجد دولة عربية واحدة في الدول العشر الأولى، ولن نجد من الدول الإسلامية سوى باكستان في المرتبة السابعة، حيث تحتل الدول الآسيوية (الهندوسية والبوذية) الصدارة، أما أول دولة عربية على القائمة فهي قطر في المرتبة 18، والتي يعلم الجميع أن الغالبية الساحقة من سكانها هم العمال العزاب من نيبال والهند، ثم تأتي بعدها تونس في المرتبة 19، فأين هي الدول العربية التي تأتي في المقدمة كما يزعم تقرير “بي بي سي”؟

العجيب أن التقرير يشير إلى أن “الدول العربية هي الأكثر بحثا عن كلمة جنس بالإنجليزية والعربية”، وإذا كان البحث بالإنجليزية قد خرج بالنتيجة السابقة، فالبحث عن الكلمة باللغة العربية لا بد أن يضع الدول العربية في الصدارة! فما هي النتيجة التي يريد موقع “بي بي سي” أن يقنعنا بها؟

ومن أجل الإنصاف، البحث عن كلمة “sex” لا يعني دائما البحث عن مواد إباحية، فإحصاءات غوغل تخبرنا أن البحث عن الكلمة يأتي في الدرجات الأولى ضمن سياق البحث عن أسماء مسلسلات وأفلام، فهي ليست إباحية صرفة، بل نجد في القائمة كلمات تتحدث عن التعليم الجنسي والحياة الجنسية وليس عن الإباحية التي يسعى خلفها كاتب تقرير “بي بي سي”!

ولو كان كاتب التقرير موضوعيا بما يكفي، فكان عليه أن يبحث في إحصاءات كلمة “porn” التي تعني إباحية، مع أنها لا تدل أيضا على البحث عن الإباحية ذاتها بالضرورة، فموقع غوغل يخبرنا أن “طلبات البحث ذات الصلة” تتضمن البحث عن “علاج الإدمان على الإباحية” إلى جانب عبارات أخرى، فالعثور على كلمة “porn” قد يعني نقيض ما يريد الباحث إثباته. وعلى أي حال، فقائمة البحث عن هذه الكلمة خالية أيضا من أي دولة عربية، فباكستان تأتي في المرتبة العاشرة، وأول دولة عربية لا تأتي إلا في المرتبة 21 وهي لبنان.

البحث الموضوعي

من أجل كل ما سبق، يعتمد الباحثون على آلية أكثر مصداقية للتعرف على الشعوب التي تبحث عن الإباحية، وهي قائمة يصدرها سنويا أشهر موقع إباحي في العالم، ولن أذكر اسمه تجنبا للترويج، علما بأن الموقع ينشر هذه القائمة على موقع آخر تابع له وهو مخصص للباحثين والصحفيين وليست فيه أي صور فاضحة.

الموقع المذكور يخبرنا ببساطة أن الدول العشرين الأولى التي تستهلك المواد الإباحية من أشهر موقع إباحي في العالم خالية تماما من أي دولة عربية أو مسلمة، بل معظمها دول متقدمة!

نعود مجددا إلى تقرير “بي بي سي”، فبعد الإحصاءات المضللة التي ذكرها أعلاه، يضيف مباشرة: “وتشير دراسة نشرت في (دورية الطب الجنسي) إلى أن ثلاثين في المئة من الرجال العرب يشاهدون المواقع الإباحية بشكل دوري، بينما يشاهدها ستة في المئة من النساء. فلماذا هذا الإقبال المرتفع؟” وقبل أن يجيب كاتب التقرير عن سؤاله نتساءل بدورنا: من يُصدر المجلة التي نشرت الدراسة؟ ما رقم العدد والصفحة كي نتحقق منها؟ ثم أين المقارنة بين نسبة الثلاثين في المئة المذكورة وبين النسب المقابلة لها في الدول الأخرى؟

كاتب التقرير اكتفى بهذه الإحصاءات ليصل إلى النتيجة المستهدفة مسبقا، وهي تتلخص في هذين الاقتباسين حرفيا:

يقول شاب عربي: “لا يوجد علاقات أو ما شابه، وبالتالي سيكون هناك كبت، ولا يوجد ملجأ من هذا الكبت سوى بمشاهدة الأفلام الإباحية”، وتقول فتاة عربية: “تواجه الفتيات تحكما ومنعا كبيرا وهناك فصل نوعي، فبالتالي لا يوجد ملجأ أخر سوى هذه المواقع”.

إذن باختصار، المطلوب بوضوح هو إتاحة الإباحية في الواقع كي يمتنع الشباب والفتيات عن البحث عنها في العالم الافتراضي، حتى لو كانت الإحصاءات الحقيقية تؤكد أن الدول الغربية التي تعيش في طور الانهيار الحضاري هي الأكثر انغماسا في الإباحية واقعيا وافتراضيا على السواء.

الحضارة والجنس

من الشائع أن مؤسس مدرسة التحليل النفسي سيغموند فرويد لعب دورا كبيرا في التأسيس لما يسمى بالثورة الجنسية في الغرب، من خلال ربطه العضوي بين الشهوة الجنسية وبين أهم ملامح السلوك البشري. لكن فرويد نفسه اعتبر أن الحضارات لا تقوم إلا بحربها على الجنس، وأن الحضارة طاقة جنسية حُرفت عن هدفها الجنسي نحو أهداف اجتماعية سامية.

وحتى عندما ربط فرويد بين الجنس والإبداع، فقد كان يتحدث عن “الجنس المتحضر”، وليس عن الإباحية. إذ لم يكن هذا المفكر اللاديني قد عاصر مرحلة تفكيك الأسرة التي وصل إليها الغرب، وربما لم يخطر على باله أن الانهيار سيكون بهذه السرعة.

والربط بين العفة والصعود الحضاري يكاد يكون محل إجماع بين كل المؤرخين والباحثين، بغض النظر عن قناعاتهم وأديانهم وسلوكهم الشخصي، كما نرى ربطا عضويا بين جنوح الحضارات إلى الترف والانحلال وتفكك الأسر وبين الانهيار الحتمي.

وفي وسط الصخب القادم هذه الأيام من شوارع الغرب، حيث تقام مهرجانات “الفخر” بشعارات قوس قزح التي أصبحت أداة للإرهاب الفكري، قد نسمع أصواتا خافتة خجولة لبعض المفكرين والناشطين اليمينيين في الغرب، وهم يدقون نواقيس الخطر قبل النزع الأخير، معلنين عن انتحار غربي حتمي، بموازاة صعود قوى أخرى تصر على محاربة الانحلال بكل الوسائل، كالصين وروسيا.

أما في عالمنا العربي المُحتل، والذي أُجهضت فيه محاولات الربيع والبناء والعدالة وحُولت إلى حروب طاحنة، فلن تجد حكومة تكترث أصلا لإنشاء الحضارة ولا إعفاف الشباب، ولن نعجب حقا لو بلغت إحصاءات البحث عن “الإباحية” تلك الدرجة التي يزعمها الكثير من المنظرين لليأس، كما في تقرير “بي بي سي”، فنسب البطالة في أعلى درجاتها، ولم يبق أمام الشباب سوى الحلم بالهجرة في أرض الله الواسعة، ولو لا بقاء الحد الأدنى من آثار التربية الإسلامية والفطرة في نفوس الشباب لتحولت مجتمعاتنا إلى غابات بهيمية، لكن جذوة النور الخافتة تلك هي التي يريد الإعلام الليبرالي القضاء عليها بكل وسيلة ممكنة.




كتاب صوتي | رواية لا تدع سلة الخبز فارغة

رواية “لا تدع سلة الخبز فارغة” للكاتبة سلوى الشلة، هي إحدى أحدث إصدارات مؤسسة السبيل، نقدّمها لكم مسموعة بالتعاون مع منصّة منطوق؛ وذلك إيمانًا بأن النتاج الثقافي لا يتحقق تأثيره المبتغى إلا إذا كان متبوعًا بآليت تحويله إلى ثقافة مجتمعيّة. فاعملوا الخير، ولا تدعوا سلّة الخبز فارغة.



إصدار كتاب “اعترافات نسوية سابقة”

تعلن مؤسسة السبيل عن جديد إصداراتها كتاب اعترافات نسوية سابقة من تأليف أم خالد وترجمة كوثر الفراوي ومراجعة وتعليق تسنيم راجح.

في هذا الكتيّب نسافر مع الكاتبة عبر محطّاتٍ وتساؤلاتٍ كثيرة وهي تكتشف ذاتها في عالمٍ يريد كلّ شخصٍ فيه وكل مكانٍ منه أن يخبرنا من نحن وإلى أين ننتمي وماذا نريد أن نكون، المسلمة ذات الأصول العربية؟ أم الأمريكية الليبرالية؟ طالبة الثانوية المتمردة؟ أم المرأة الحرة المستقلة؟

نرى كاتبتنا هنا تكبر وتنضج مع كلّ صفحة، تجد إجاباتها وتدفعنا للسؤال عن إجاباتنا..

تقول بكلّ بساطةٍ أنها نِسوية سابقة تقدّم اعترافاتها وتحكي جانباً من قصتها..

لكن ماذا عنا نحن؟ ما هي القصة التي نريد أن تكون قصتنا؟ وما النهاية التي سنسعى نحوها في كتابنا؟

هذه وغيرها من التساؤلات تشعلها في نفوسنا هذه المقالات القصيرة، ونسأل الله أن ينفعنا بها ويبارك في كل كلمة نقرأ منها..

يمكنكم تحميل الكتاب من هنا




ماذا نفعل بعد رمضان؟

ما هي أهم ميزة لموسم رمضان السنوي؟ وكيف نحافظ على مكتسباتنا في رمضان بعد رحيله؟ حلقة خاصة للحديث عن تزكية النفس ومحاولة الثبات، والتركيز على ضرورة التغيير والتخلص من العادات السيئة. إعداد وتقديم أحمد دعدوش




إصدار رواية “لا تدع سلة الخبز فارغة”

مؤسسة السبيل تصدر رواية “لا تدع سلة الخبز فارغة” للكاتبة سلوى شلة.

وهي الرواية الأولى من نوعها في المكتبة العربية لمناقشة الأسئلة الوجودية الكبرى، حيث تعالجها بأسلوب مبسط وفي قالب قصصي مشوق، مع الكثير من الرسوم الملونة، بما يحقق هدف تأصيل العقيدة بدون الاضطرار إلى تقديمها في القوالب الفكرية التي لا تجذب اليافعين.

يمكنكم طلب النسخة المطبوعة من مركز التفكير الحر عبر تويتر: freethinking6@
كما يمكن طلب التوصيل لكافة أنحاء العالم من موقع دار الهدى: daralhuda.net

ويمكنكم تنزيل نسخة إلكترونية مجانية بالضغط هنا.




المعارك الفكرية.. من صفحات الصحف الجادة إلى مقاهي الإنترنت!

في القرن الماضي، كانت رحى المعارك الفكرية تدور على صفحات الصحف، وكان أقطابها هم أعلام الفكر والثقافة من كل التيارات، أما الجمهور فكان محصورًا بمن يملك المال والوقت والاهتمام لشراء الصحيفة، أو استعارتها، ثم الانكباب على قراءتها. فالصراع محصور بالنخب، ومتابعته مقتصرة على المهتمين فقط.

وفي السنوات العشرين الأخيرة فقط تغير كل شيء، ففي العقد الأول من القرن الحالي انتقل الصراع إلى المدونات والمنتديات على الإنترنت، واحتفظت بعض المنتديات بميزة النخبوية من خلال قدرة مدرائها على التحكم في صلاحيات النشر والتعليق، لكن ميزة الانفتاح ساهمت في توسيع دائرة الاطلاع، بالرغم من عدم قدرة جميع شرائح المجتمع على الاتصال بالإنترنت وفي كل وقت.

تغيّرات على واقع الأفكار

في العقد التالي، ازدادت رقعة الانفتاح، فأصبح الإنترنت متاحا للجميع تقريبا، وابتلعت منصات التواصل الاجتماعي وسائل النشر الأخرى حتى كادت تقضي عليها. هنا تلاشت الحدود بين منتجي الأفكار ومستهلكيها، فصار الجميع قادرين على إنتاج “المحتوى”، وأصبحت المنافسة على جودة الإنتاج وجاذبيته، وخسر المثقفون المعركة أمام طوفان المحتوى التافه الأكثر قدرة على لفت الأنظار وإشباع الغرائز.

المعارك الفكرية تغيرت جذريا أيضا، فعندما يتعارك طرفان مثقفان على هذه الساحة فعليهما أن يخضعا لشروطها الاستثنائية. لم يعد الجمهور اليوم هو ذاك الذي كان يشتري الصحف ويكتفي بالقراءة، فالساحة اليوم مفتوحة للجميع، والجمهور المتنوع قادر على الاطلاع بالتساوي بين كل الشرائح والأعمار، وهو يملك أيضا خاصية المشاركة بدلا من الاكتفاء بالاطلاع، وقد تغريه سهولة التعليق عن بعد ومن وراء حجاب على الجنوح نحو الشتم والافتراء والتكفير، بل يملك مع كل ذلك سلطة الحشد والتهييج والمشاغبة، بما يسمح له باغتيال شخصية أي مثقف مضاد، وقد ينجح هذا الحشد في حملات إضافية للتبليغ والشكوى لدى إدارات مواقع التواصل، فيتمكّنُ أيضًا من إغلاقُ المنابر في وجه المثقّف وإسكاته بعد تشويه سمعته، وهذه السلطات الهائلة لم تكن متاحة إلا للمتنفذين والحكومات قبل عشرين سنة، وكان بالإمكان اللجوء للقضاء في مواجهتها، أما اليوم فأصبحت بعض الحكومات ضحية لهذه الأسلحة المعولمة.

أبعاد التردّي .. كيف ولماذا؟

بالنتيجة، لم يعد المنتصر في المعارك الفكرية هو الطرف الأقوى منطقيا، ولا الأكثر قدرة على الإقناع والمحاججة، بل هو حرفيا الأكثر مشاغبة، وإليك ثلاثة أسباب رئيسة:

أولا، لأن المثقفين العقلاء ليسوا متفرغين أصلا لهذه الساحة، فهم أكثر اهتماما بعالم النشر والوسط الأكاديمي، وإذا رغبوا في النقاش فهم أكثر حذرا وتحفظا من ولوج مواقع التواصل، والكثير من المؤلفين والأكاديميين وكبار المفكرين لا يملكون صفحات وحسابات في هذا الوسط، أو يقتصر وجودهم فيها على أدنى درجات المشاركة والتفاعل. وفي المقابل، لم يشتهر المثقفون المزيفون إلا في هذا الوسط أصلا، فهم على الأرجح ليسوا مؤلفين ولا كتّابا ولا محاضرين إلا نادرا، وإن كان لهم نتاج متنوع فلا يمكن مقارنته كمّيا بما يطرحونه على مواقع التواصل.

ثانيا، جمهور العقلاء هم الأقل وجودا وتفاعلا أيضا، فمواقع التواصل وُجدت أساسا للترفيه، وهي مساحات مجانية وسهلة الوصول، مقارنة بحال الصحف التي كانت ساحة للمعارك في الماضي القريب. وإذا كان المهتمون بالثقافة الجادة أقل عددا في المجتمع من العوام أصلا، فهم أقل تفرغا أيضا للمتابعة، وأقل اهتماما بقضاء أوقاتهم على مواقع التواصل ممن هم أقل سنا وأدنى ثقافة. وعندما يتعلق الأمر بمعركة فكرية، فمن البدهي أن يجد المثقف المزيف جمهورا أكبر في هذا الوسط، وأن تترجح كفته من التفاعل والتشجيع والانتشار، وهذا يزيده انتفاخا وغرورا فيحسب حقا أنه انتصر لأنه أقرب إلى الحق من خصمه.

ثالثا، جمهور العقلاء أكثر سلبية، فبينما ينتصر السفهاء للمثقف المزيف ويشاغبون لتأييده، يتقاعس مؤيدو المثقف العاقل عن التفاعل غالبا، إذ لا يجدون من الفراغ والهمة ما يدفعهم للنزول إلى مستوى الجدل والصراع، والأسوأ من ذلك شيوع مغالطة “انتصار الحق الذاتي” فيما بينهم، وهذا من سوء فهمهم لنصوص من قبيل {وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ} [الرعد:۱۷}، فيسودُ الاعتقاد بأن الحق لا يحتاج إلى تأييد أمام جلاء الحق الذي يرونه، مع أن الباطل هو الأكثر انتشارا في كل العصور كما تقول الآية {وَمَآ أَكْثَرُ ٱلنَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ} [يوسف: 103]، والعجيب أن يشتكي عمر بن الخطاب رضي الله عنه من هذه السلبية وهو في خير القرون، فروي عنه قوله “اللهم إني أشكو إليك جلَد الفاجر وعجز الثقة”، كما روي من شكوى علي رضي الله عنه من تقاعس معسكره في مقابل حماس معسكر معاوية ما هو أكثر إيلاما وأسى، فما بالنا إذن بما نحن فيه؟!

زد على ذلك جنوح السلبية لدى بعضهم إلى التثبيط، فهو لا يكتفي بدور المتفرج على مشاغبة السفهاء، بل يوجّه نقده للمثقف العاقل بدلا من المزيف، مستنكرا عليه اهتمامه بالدفاع عن نفسه إذا تعرض للافتراء، ومطالبا إياه بالانشغال ببيان الحق فقط، والترفع عن مدافعة الباطل وعن رد سهام الأذى التي تمس سمعته وعرضه، وهذا انحطاط أخلاقي وليس مجرد تقاعس، وهو أشد ظلما من أذى السفهاء نفسه، ولن تجد شيئا منه لدى جمهور المثقف المزيف، بل هم دائما متحفزون للدفاع والهجوم!

نماذج لواقع السقوط الفكريّ

من أجل ذلك كله، تترجح غالبا في هذا الوسط كفَّةُ الفكر الشعبوي والمتطرف والتكفيري والمتهافت والمليء بالمغالطات المنطقية، وتروج قصص المؤامرات الحمقاء، وتتكاثر الشائعات بشكل فيروسي.

على سبيل المثال، لاحظتُ كثيرا أن أي منشور يُنشر على صفحة عامة في فيسبوك (لديها ملايين المتابعين) عن خبر يتعلق بالفضاء والفلك، سرعان ما يتلقى مئات أو آلاف التفاعلات المؤيدة (الإعجابات)، مقابل عدد أقل بكثير من التفاعلات الساخرة (الضحك)، أما التعليقات فتكتسحها المشاغبات ممن يجزمون بأن الأرض مسطحة، وأن كل ما يتعلق بالفضاء والفلك ليس سوى مؤامرة.

ولو تنبّه المتابع إلى المقارنة لوجد أن عدد المعلقين الساخرين أقل بكثير من عدد الذين اكتفوا بالنقر على زر الإعجاب، لكن النظرة العابرة غير الفاحصة ستعطي انطباعا محبطا بأن غالبية المجتمع باتت تؤمن بأننا نعيش على أرض مسطحة، وأن كل ما تعلمناه عن الكون ليس سوى كذبة هائلة. وكل ما في الأمر أن الشرائح الأصغر سنا والأقل ثقافة هي الأكثر اهتماما بالمتابعة والتعليق والمشاغبة والهجوم، لذا تبدو أكثر وضوحا، وعندما تصبح هذه هي سمة مواقع التواصل فمن الطبيعي أن ينسحب العقلاء من المواجهة، وألا يكترثوا للتعليق والرد وخوض المعارك الخاسرة.

وفي مثال آخر، قارن بين من يطرح مقالات جادة في الجدل العقدي (الكلامي) وبين من يخوض المعارك لتحقير وتكفير مخالفيه، فربما لا تجد للأول أمثلة تتجاوز عدد أصابع يديك، وإن وُجد عاقل كهذا فلن يكون مشغولا بطرح أفكاره الهادئة في هذا الوسط، ولن يجد من المتابعين إلا القلة. أما الآخر فهو الأكثر حضورا ونشرا وتفاعلا وجماهيرية، ولديه من المتابعين جيش لا يتورع عن توزيع اتهامات التبديع والتكفير والتهديد بالقتل ضد كل من لا يروق لهم، حتى لو لم يفكر –هذا الخصم- بخوض المعارك معهم أصلا.

ما العمل؟

هل نترك الساحة لهم؟ هذا هو السؤال المطروح دائما، وسيظل مثيرا للجدل. وإذا كان القارئ ينتظر مني جوابا مختصرا فأرى أن المطلوب هو البقاء في هذا الميدان مع محاولة تخفيف أضراره.

تقييد إمكانية التعليق أمر ضروري، ولو كان مؤقتا ومحددا في بعض الحالات، وتجنب خوض المعارك الفكرية في هذا الوسط يجب أن يكون من المبادئ الثابتة، فالمعارك الخاسرة تستنزف طاقة المثقف المهموم بإيصال رسالته للناس، ويكفي أنها تشوه صورته وسمعته وتعرقل مهمته.




كتاب صوتي| مستقبل الخوف (الفصل التاسع والأخير)

الفصل التاسع والأخير من كتاب “مستقبل الخوف” للكاتب أحمد دعدوش بصوت نورالدين رمزي.

رابط تحميل كتاب مستقبل الخوف:
https://bit.ly/MstqblKhof
لشراء النسخة الورقية من الكتاب:
https://bit.ly/Khawfpaper




كتاب صوتي| مستقبل الخوف (الفصل الثامن)

الفصل الثامن من كتاب “مستقبل الخوف” للكاتب أحمد دعدوش بصوت نورالدين رمزي.

رابط تحميل كتاب مستقبل الخوف:
https://bit.ly/MstqblKhof
لشراء النسخة الورقية من الكتاب:
https://bit.ly/Khawfpaper