هذه القصيدة فازت بالمركز الأول في مسابقة “في حب الرسول”:
|
ثَاوٍ على الطّورِ، زادي (الشَّرحُ والعَلَقُ) |
|
أُرَتِّقُ الدَّمْعَ شِعْراً، ثُمَّ ينْفَتِقُ |
|
هُناكَ حيثُ مَجَازاتِي مُسافِرَةٌ |
|
وحيثُ يُشعلُني التَّذكَارُ والوَمَقُ |
|
وقَفتُ في زَحمَةِ الزُّوّارِ مُنتَظِرَاً |
|
كَعَاشِقٍ وَلِهٍ قد شفَّهُ الأَرَقُ |
|
حَمَلْتُ كُلَّ انْكِساراتي على كَتِفي |
|
وجِئْتُ نَحوَكَ، والأبْوابُ تَنغَلِقُ |
|
فمُدَّ لي يا مَلَاذَ المُتْعَبينَ يَدَاً |
|
خُذنِي إليكَ فإِنَّ الأرضَ تَنطَبِقُ |
|
أَغْفَتْ عُيوْنُ قُرَيشٍ جَفنَ ليلَتِها |
|
وَأطْفَأَتْ مَكَّةُ القِنْدِيلَ، وافْتَرَقُوا |
|
وباتَ فِي بَيْتِ عبدِ اللّهِ كَوْكَبَةٌ |
|
مِنَ الملائكِ والأنوارُ تَنبثِقُ |
|
وَتَنْزَويْ في يَمِينِ الدّارِ (آمِنَةٌ) |
|
وَوَجْهُها مِثْلُ وَجْهِ الصُّبْحِ يَنْفَلِقُ |
|
(وشَيْبَةُ الحَمْدِ) قُرْبَ البابِ مُتَّكِئٌ |
|
على عَصَاهُ؛ وَسَحَّتْ دَمْعَها الحَدَقُ |
|
جاءَ البشيرُ الذي ازدَانَتْ بمَوْلِدِهِ |
|
هذي الرُّبى وزها بالسُّندُسِ الأُفُقُ |
|
طِفلٌ أطَلَّ على الدُّنيا وقد ذَبُلَت |
|
فأَينَعَت هذهِ الأرجاءُ والطُّرُقُ |
|
أحيا الوجُودَ بأَمرِ اللّهِ مَولدُهُ |
|
وكانَ مِن قبلُ مَيتَاً ما بِهِ رمَقُ |
|
ضَجَّتْ ديارُ بني سَعدٍ وقد وفَدَتْ |
|
بهِ حليمةُ خَيرَاً، وانحنى الوَدَقُ |
|
نادى ( بُحَيْرَى) برَكْبٍ فيهِ طالِعُهُ |
|
يا أهْلَ مكَّةَ هذا خَيرُ مَنْ خُلِقُوا |
|
أَبٌ لكُلِّ اليتامَى وَهْوَ دُوْنَ أَبٍ |
|
هُدًى لِكُلِّ الحَيَارَى وَجههُ الأَلِقُ |
|
إليهِ تنتَسبُ الأخلاقُ أجمعُها |
|
عَذبُ الشّمائِلِ، سَهلٌ ما بِهِ نَزَقُ |
|
سَمحُ اليَمِينِ، كَريمٌ ما ثنى يَدَهُ |
|
باهِي المُحيَّا فَنِعمَ الخلقُ والخُلُقُ |
|
إذا تكَلّمَ أَصْغَتْ حولَهُ أُمَمٌ |
|
وإنْ تبَسّمَ ضاءَ اللّيْلُ والغسَقُ |
|
عَيْناهُ مِئذَنَتا ضَوْءٍ وَدَمْعُهما |
|
حَمائِمٌ في سَوادِ اللّيلِ تَنْعتِقُ |
|
تضَوَّعَتْ بشَذَاهُ الأرضُ قاطِبَةً |
|
أنّى توَجَّهَ ضاعَ المِسْكُ والعَبَقُ |
|
ما بَيْنَ مِنْبَرهِ الباكي ومَرْقدِهِ |
|
ها قد وقَفْتُ وخَلْفي كُلُّ مَنْ صَدَقُوا |
|
يا سيّدي يا رسولَ اللّهِ قد طَفَحَتْ |
|
شُجُونُنا، وتلَظَّتْ هذهِ الوَرَقُ |
|
يا ابْنَ الذَّبِيْحَيْنِ قلبي بعضُ قافيةٍ |
|
بِرِيشَةِ الدَّمْعِ أتْلُوها فأخْتَنِقُ |
|
“ما كُنْتَ بِدْعَاً مِنَ الرُّسْلِ” الّذينَ خَلَوا |
|
ولا أنا شَاعِرٌ بِدْعٌ، فَكَمْ سَبَقوا |
|
فَمُنذُ أَن قالَ (كَعبٌ) فِيْكَ بُردَتَهُ |
|
ونحنُ نَنْسُجُها زُلْفى فتَنْخَرِقُ |
|
ماذا نقولُ؟! وفينا ألفُ مُبكِيَةٍ |
|
وأُمّةٌ في جَحيمِ الذُّلِّ تحترِقُ |
|
أَمْشي إليكَ كَفِيفَ الخَطْوِ مِن (سَبَأٍ) |
|
تلك البلادِ التي قد هدَّها القَلَقُ |
|
مَعَيْ ارتِعاشُ يَدَيْ أُمّي ودَمْعَتُها |
|
وقلبُها وهو بالأحزانِ يَصْطَفِقُ |
|
وَبِي نَخِيلُ مَجَازٍ مَدَّ لِي سَعَفَاً |
|
مَدَدتُّ رُوحي بِهِ ظِلَّاً لِمَنْ عَشِقُوا |

