1

دموع المآذن

هذه القصيدة فازت بالمركز الأول في مسابقة “في حب الرسول”:

ثَاوٍ على الطّورِ، زادي (الشَّرحُ والعَلَقُ)

 

أُرَتِّقُ الدَّمْعَ شِعْراً، ثُمَّ ينْفَتِقُ

هُناكَ حيثُ مَجَازاتِي مُسافِرَةٌ

 

وحيثُ يُشعلُني التَّذكَارُ والوَمَقُ

وقَفتُ في زَحمَةِ الزُّوّارِ مُنتَظِرَاً

 

كَعَاشِقٍ وَلِهٍ قد شفَّهُ الأَرَقُ

حَمَلْتُ كُلَّ انْكِساراتي على كَتِفي

 

وجِئْتُ نَحوَكَ، والأبْوابُ تَنغَلِقُ

فمُدَّ لي يا مَلَاذَ المُتْعَبينَ يَدَاً

 

خُذنِي إليكَ فإِنَّ الأرضَ تَنطَبِقُ

أَغْفَتْ عُيوْنُ قُرَيشٍ جَفنَ ليلَتِها

 

وَأطْفَأَتْ مَكَّةُ القِنْدِيلَ، وافْتَرَقُوا

وباتَ فِي بَيْتِ عبدِ اللّهِ كَوْكَبَةٌ

 

مِنَ الملائكِ والأنوارُ تَنبثِقُ

وَتَنْزَويْ في يَمِينِ الدّارِ (آمِنَةٌ)

 

وَوَجْهُها مِثْلُ وَجْهِ الصُّبْحِ يَنْفَلِقُ

(وشَيْبَةُ الحَمْدِ) قُرْبَ البابِ مُتَّكِئٌ

 

على عَصَاهُ؛ وَسَحَّتْ دَمْعَها الحَدَقُ

جاءَ البشيرُ الذي ازدَانَتْ بمَوْلِدِهِ

 

هذي الرُّبى وزها بالسُّندُسِ الأُفُقُ

طِفلٌ أطَلَّ على الدُّنيا وقد ذَبُلَت

 

فأَينَعَت هذهِ الأرجاءُ والطُّرُقُ

أحيا الوجُودَ بأَمرِ اللّهِ مَولدُهُ

 

وكانَ مِن قبلُ مَيتَاً ما بِهِ رمَقُ

ضَجَّتْ ديارُ بني سَعدٍ وقد وفَدَتْ

 

بهِ حليمةُ خَيرَاً، وانحنى الوَدَقُ

نادى ( بُحَيْرَى) برَكْبٍ فيهِ طالِعُهُ

 

يا أهْلَ مكَّةَ هذا خَيرُ مَنْ خُلِقُوا

أَبٌ لكُلِّ اليتامَى وَهْوَ دُوْنَ أَبٍ

 

هُدًى لِكُلِّ الحَيَارَى وَجههُ الأَلِقُ

إليهِ تنتَسبُ الأخلاقُ أجمعُها

 

عَذبُ الشّمائِلِ، سَهلٌ ما بِهِ نَزَقُ

سَمحُ اليَمِينِ، كَريمٌ ما ثنى يَدَهُ

 

باهِي المُحيَّا فَنِعمَ الخلقُ والخُلُقُ

إذا تكَلّمَ أَصْغَتْ حولَهُ أُمَمٌ

 

وإنْ تبَسّمَ ضاءَ اللّيْلُ والغسَقُ

عَيْناهُ مِئذَنَتا ضَوْءٍ وَدَمْعُهما

 

حَمائِمٌ في سَوادِ اللّيلِ تَنْعتِقُ

تضَوَّعَتْ بشَذَاهُ الأرضُ قاطِبَةً

 

أنّى توَجَّهَ ضاعَ المِسْكُ والعَبَقُ

ما بَيْنَ مِنْبَرهِ الباكي ومَرْقدِهِ

 

ها قد وقَفْتُ وخَلْفي كُلُّ مَنْ صَدَقُوا

يا سيّدي يا رسولَ اللّهِ قد طَفَحَتْ

 

شُجُونُنا، وتلَظَّتْ هذهِ الوَرَقُ

يا ابْنَ الذَّبِيْحَيْنِ قلبي بعضُ قافيةٍ

 

بِرِيشَةِ الدَّمْعِ أتْلُوها فأخْتَنِقُ

“ما كُنْتَ بِدْعَاً مِنَ الرُّسْلِ” الّذينَ خَلَوا

 

ولا أنا شَاعِرٌ بِدْعٌ، فَكَمْ سَبَقوا

فَمُنذُ أَن قالَ (كَعبٌ) فِيْكَ بُردَتَهُ

 

ونحنُ نَنْسُجُها زُلْفى فتَنْخَرِقُ

ماذا نقولُ؟! وفينا ألفُ مُبكِيَةٍ

 

وأُمّةٌ في جَحيمِ الذُّلِّ تحترِقُ

أَمْشي إليكَ كَفِيفَ الخَطْوِ مِن (سَبَأٍ)

 

تلك البلادِ التي قد هدَّها القَلَقُ

مَعَيْ ارتِعاشُ يَدَيْ أُمّي ودَمْعَتُها

 

وقلبُها وهو بالأحزانِ يَصْطَفِقُ

وَبِي نَخِيلُ مَجَازٍ مَدَّ لِي سَعَفَاً

 

مَدَدتُّ رُوحي بِهِ ظِلَّاً لِمَنْ عَشِقُوا