1

ثنائية الإنسان والعمران بين الهدم والبناء

بلا ريب فإن العمران والبنيان يعدّان من أهم المؤشرات التي يقاس من خلالها تقدم المجتمعات ومواكبتها لمتطلبات العصر، غير أن هذا المؤشر يبقى بمثابة معادلة ناقصة البنية، خاصة إذا لم يكن الإنسان هو المكون الآخر والرئيس الذي يقف على الطرف المقابل للعمران، فكلاهما يكمل الآخر، وطغيان كفة على حساب أخرى يفضي إلى ضرورة إعادة النظر في الأرضية التي تقف عليها هذه المعادلة، أصلبة هي أم مهتزة من الأساس؟!

إن الأصل أن يكون العمران والبنيان نتيجة لاحقة أو تحصيل حاصل لوجود الإنسان سوي الأركان، ولعلي أستشهد بقول الزمخشري المأثور: “الإنسان بناء الله، لعن الله من هدمه”! [تفسير الزمخشري]، ومن المهم قبل أن نسترسل ونستفيض في الحديث، أن نتوقف بشيء من الرويّة عند كلمة: بناء!

الإنسان جوهرُ البناء

من المعلوم أن كلمة (بناء) تنم عن مجموعة من التفاصيل والأجزاء، يتم تركيبها على نحو يؤدي إلى الحصول أخيرًا على تصميم معين، ضمن إطار محدّد مسبقًا.

لنتساءل الآن فيما إذا كان كل بناء –مبدئيًّا- قابلًا للعمران؟ أو ما إذا كانت أطلاله مزخرفة بأبهى الحلل وأثمنها، غير أن الداخل خرِب منزوع القيمة، ترى هل ثمة من سيقدم على فتح الباب ليلملم الفوضى الجوانية، أم سيكتفي-إن اكتفى- بإغراقها أكثر وأكثر؟

لنتساءل ما إذا لو كان هذا البناء هو الإنسان نفسه! ألن يكون هاهنا الباني أشد حرصا على الخروج بنتيجة ترفع من قدره، بما يجعل جوهره-أو داخله- أكثر بهاء من الأطلال والجدران الخارجية؟

وهنـا -عطفًا على ما سبق- نتساءل: إذا كان الإنسان بناءً فأي بناء -أو منتَجٍ- أريد به أن يكون عليه؟ وأي التصاميم والشرائع نجحت في إثبات أحقيتها في تركيز البناء القويم لهذا الكائن، أهي الشرائع الربانية أم المنظومات الوضعية التي اجتمعت تحت راية “تحرير الإنسان”؟ أم هي شريعة خارج الحدود المادية المتعارف عليها؟

الإنسان في المنظومة المادية

لن يكون من الإنصاف القول عن المنظومة المادية: إنها لم تنجح في وضع تصوّر محدد للإنسان! إلا أن السؤال يبقى: أي إنسـان؟

لقد استطاعت هذه المنظومة الوضعية مدّنا بإنسان معيّن، وهو في النهاية مجرد كائن لا يحسن الخروج من حيز الدور الوظيفي النفعي الذي أوكلته إياه في إطار مزخرف؛ من كونه الأكثر تحررًا من القيود البدائية، وكلما ارتقى في تحقيق شهواته اكتمل بناؤه!.

الإنسان في المنظومة الماديّة محضُ كائن لا تغادر تطلعاته حيز البحث عن أساليب جديدة يستطيع من خلالها أن يكون أكفأ للبقاء داخل الجماعة، إذ إن كل شيء في حياته غدا خاضعا لمبدأ السببية، والحتميات المادية!

فكما يقول الدكتور عبد الوهاب المسيري في مقدمته لكتاب الإسلام بين الشرق والغرب: “التطور بطبيعته، لم يستطع أن ينتج إنسانًا، وإنما مجرد حيوان مثالي قادر على التحرك داخل الجماعة بكفاءة عالية لتحقيق هدف البقاء المادي”! [الإسلام بين الشرق والغرب، المقدمة]، فهذه المنظومة لم تتعرض للإنسان من حيث هو ظاهرة مركبة، أو من حيث هو بناء إذا أغفِل أحد أعمدته انهار وخرّ من قواعده!

إن هذه المنظومة على النقيض تمامًا، جعلت منه مجرد كائن ضمن منظومة نفعية ووظيفية بحتة -محدود في نطاق الطبيعة- متمحور على ذاته، ومكتفٍ بـ “صنع الآلات التي تحسن من مقدرته على البقاء المادي”، وبالتالي فقد عكفت على حصر كل ما يصدر من هذا المخلوق وتفسيره في قوالب مادية حيث لا معنى فيها للجانب الروحي والجواني له، فخوفه وقلقه، وتردده وإقباله، موصول بعالم النواقل الحسية والهرمونات والبيولوجيا فقط. وبالتالي لا مناص من أن تكون لغة الحتمية هي المعيار التي يتم بموجبها قياس إنجازات ووظائف هذا الإنسان، أي أن مفهوم السعي، والفضيلة وغير ذلك لا اعتبار لها مالم تؤتِ أكلها على نحو ملموس يُرى رأي العين، “فإذا غامر إنسان بحياته فاقتحم منزلا يحترق لينقذ طفل جاره، ثم عاد يحمل جثته بين ذراعيه فهل نقول إن عمله كان بلا فائدة لأنه لم يكن ناجحًا؟” [الإسلام بين الشرق والغرب، علي عزت بيجوڤيتش].١

وبذا فإن هذا المعيار أودى بشكل حتمي إلى الحصول على إنسان أكثر إنتاجية وعطاء على المستوى المادي من جهة، إلا أنه من جهة أخرى كائن منزوع القلب لا روح فيه، شأنه شأن الآلة في وظيفتها! ومِن ثم كان الناتج في المعادلة -العمران والإنسان- هو انهيار الإنسان في مقابل زيادة منسوب الإنتاج وإعلاء البنيان!

محمد علي باشا والتجربة المصرية

على الرغم من هذا العور والجمود الروحي الذي تغوص فيه الحياة الغربية -المادية- ونظمها، إلا أنها في وقت ما كانت الوسيلة الوحيدة للحاق بأوروبا بالنسبة إلى العديد من القيادات، ولعل أبرزهم محمد علي، بعد اتساع الفجوة بين العالم الإسلامي حينها، وبين الغرب في أواخر القرن الثامن عشر- هذا الإسقاط سيساعدنا ولو بشكل يسير على اقتفاء آثار النهضة والتحرير المنشود في الفلسفة المادية-.

فهل نجح محمد علي فعلا في صنع واقع موازٍ للغرب دون المساس بكينونة الإنسان وكرامته؟ أم أنه كما قال الإمام محمد عبده رحمه الله: “لم يستطع أن يُحيي ولكن استطاع أن يُميت”! [أثر محمد علي في مصر، محمد عبده]؛ إذ بعد أن استتب الحكم لمحمد علي، اعتُبِر مؤسس مصر الحديثة، في الفترة الممتدة من 1805 حتى 1848، حيث هندس “نهضة إنشائية واسعة بطول البلاد وعرضها، شملت إنشاء المصانع والمحاجر والسدود والجسور، بالإضافة إلى إنشاء الترع والقناطر. كذلك فقد قام محمد على ببناء العديد من السرايا ومنها سراي رأس التين وسراي شبرا، وسراي قصر النيل، كما قام بإنشاء المتنزهات والحدائق العامة، وقد ظلت كل هذه البنى باقية حتى بداية عهد الجمهورية شاهدة على التطور الكبير في عصر الباشا”[الجزيرة: ركائز النهضة المصرية في عهد علي باشا]. نعم ظلت هذه البنى شاهدة على الطفرة التي أحدثها محمد علي في العمران، إلا أنها كذلك ظلت شاهدة على عصر تفتّتَ فيه الحجر الأساس، واجتثُت جذور الشخصية السوية للرعية!

رسم لمحمد علي باشا من سنة 1840، بريشة أوغست كودر (المصدر: ويكيبيديا)

إلى جانب كل ما حققه محمد علي من تقدم في العمران وتشييد للمصانع، إلا أنه “أفسد بأس الأهلين، وأزال ملكة الشجاعة فيهم”، وجعل من الحياة مقبرة للإنسان، وجرّده من ما يملكه من نخوة وكرامة وعزة.. استطاع من خلالها في وقت قريب سلْب النوم من حملة المحتل الفرنسي، حيث “اندفع الناس يقاومونها بكل ما استطاعوا، واندهش الفرنسيون من مقاومة الأهالي المصريين، الذين استطاعوا إنشاء معمل للبارود، واستطاعوا إعادة تصنيع واستعمال ما بقي من المدافع التالفة، واستعلموا الأدوات البدائية من حجر وأخشاب ومثاقيل الموازين وما ضُرِب عليهم من قنابل الفرنسيين ليعيدوا صناعتها كقنابل تُطْلَق من المدافع، وكان أبطال المشهد هم أصحاب الحرف من السبّاكين والنجّارين والحدادين والعربجية، حتى قال عنهم ضابط فرنسي: “لقينا مقاومة لا قبل لنا بشراستها وتنظيمها من قبل”.

يشهد أحد مهندسي الحملة بأن ما فعله سكان القاهرة “لم يستطع أحد أن يقوم به من قبل، فقد

صنعوا البارود وصنعوا القنابل من حديد المساجد بأدوات الصُنّاع البسيطة، وفعلوا ما يصعب تصديقه، ومن رأى ليس كمن سمع، ذلك أنهم صنعوا المدافع”، ويشهد كليبر -قائد الحملة الفرنسية آنذاك- بأنه لم يكن يتصور الوضع على هذه الدرجة من الخطورة”[مات زويل: فصول من مأساة السلطة والعلم]. كان هذا هو حال الأهالي خلال الحملة الفرنسية.

إلا أنه بعد كسر بأس كل فرد منهم-خلال تولي محمد علي الحكم- وجعلهم مجرد عبيد وعمال لأعمال السُّخرة، لم يستطع واحدٌ منهم التحرك قيد أنملة لصد ودفع الاحتلال البريطاني عنه! وكيف سيفعل ذلك وهو يعيش أصلًا مستلب الهوية والكرامة، فمن أجل ماذا وعن ماذا سينافح ويجعل دمه فداء للحرية؟ أمن أجل حياة بلا حياة، أنى له بمقومات البذل والتضحية، وهو يشعر أنه يخضع لقوانين جعلته يتيمًا وغريبًا ودخيلًا أو حتى منبوذًا ومستباح الكرامة!.

ومن هنا كان الوجه الآخر للمشروع النهضوي لمحمد علي بمثابة المعول الذي دك معالم الحياة في الأفراد لا أقل ولا أكثر!

الإنسان في الإسلام

“يمكن تعريف الإسلام بأنه دعوة لحياة مادية وروحية معاً. حياة تشمل العالمين الجواني والبراني جميعاً” [الإسلام بين الشرق والغرب]، فالإسلام –كما يقول بيغوفيتش- الحل الأمثل للإنسان، لأنه يعترف بالثنائية في طبيعته، ولا يجعل منه مجرد حقيقة بيولوجية أو عضوًا صامتًا في المجتمع. كيف لا والرسول الكريم الذي لا ينطق عن الهوى قال وهو يطوف بالكعبة (ما أطيبك، وما أطيب ريحك! ما أعظمك، وأعظم حرمتك! والذي نفس محمد بيده، لحرمة المؤمن أعظم عند الله حرمة منك، ماله، ودمه) [أخرجه ابن ماجة].

والكعبة ترمز هنا للبنيان، على نفاستها وما لها من عظم ومكانة في قلب كل مسلم موحد على مرّ التاريخ، جعل الله هدمها حجرًا حجرًا،  أهون عنده سبحانه من حرمة المسلم الحامل ل ‘لا إله إلا الله, فداء لألا يراق دمه ويهدر عبثا.

أي تشريف يمكن أن يناله مخلوق آخر على وجه الأرض أكثر من هذا؟

تأمل معي هذه المتساوية :

[الكعبة والإنسان= العمران لأجل الإنسان]. أطلق العنان لمخيلتك وحاول أن تستجلب في رأسك صورة مفادها أن هذا البيت العتيق، أول بيت وضع للناس في الأرض، هو ذاك البيت الذي أوحى الله إلى نبييه إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام من فوق سبع سماوات برفع قواعده، وجَعله قبلة ومثابة للناس وأمنًا، هو نفسه جعل الله حرمته أهون وأقل من دم المسلم!

قل لي بربك كيف لا تحيا الروح وتأمن في جوار شريعة جعلت من قتل نفس واحدة، كمن قتل الناس جميعا، ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا!. ومن “أماتها” في الإسلام تبدأ من قتل الجنين في رحم أمه بعد نفخ الروح فيه، في الوقت الذي تصوّغ فيه “ذوات التحضر” كل الأساليب والأعذار التي تمكنها من سَن قانون -بريء- لقتل الأجنة في بطون أمهاتهم بدعوى التحضر والحرية، حيث بلغ عدد الأجنة التي تم التخلص منها تقريبًا حتى هذه اللحظة ما يزيد عن 33,370,039 حسب موقع إحصائيات أعداد الأجنة التي يتم إجهاضها عمدًا منذ بداية العام. أو -في أحسن الحالات- سن تشريعات بلغت درجة رحمتها إلى الخروج بمصطلح “صناديق الملاذ الآمن” كوجه لحقيقة ظاهرها الرحمة وضمان الحرية للإنسان، وباطنها الاحتقار والازدراء.

وعلى غرار الغرب، نجد بعض بلدان آسيا كالصين والهند الذي وإن لم يكن بالتقدم ذاته، إلا أنه سلك نفس الجحر الذي يعلي من القيمة النفعية للفرد، حيث لازالت جاهلية وأد البنات -في الأجنة- حاضرة، بل وبأبشع صورها حتى! بعد جعل التفاضل والتمايز بين الأنثى والذكر منحصرًا في زاوية الربح والازدهار الاقتصادي؛ فالرجل يعتبر في الهند مصدر رزق الأسرة الأول، والطرف الذي يحصل على راتب أعلى من الأنثى على أداء نفس العمل. “كما أن ظاهرة دفع أسرة البنت مهرًا للرجل عند الزواج يجعل الكثير من الأسر الهندية تفضل الذكور طمعًا في المهر، وتتخلص من البنات باعتبارهن عبئًا ماديًّا عند الزواج يكلفهم الكثير، إضافة إلى الأسباب الثقافية التي تعتقد في الذكر بأنه “حامل” لقب العائلة، بينما تتزوج الفتاة وتصبح تابعة لعائلة الزوج، حيث أفادت دراسة أجرتها مجلة “ذي لانست” الطبية عام 2011، أن حالات إجهاض الحوامل بإناث تراوحت بين 4 و12 مليون حالة بين عامي 1980 و2010.

ومعظم هذه الحالات تمثل الحمل الثاني للأمهات بعد إنجابهن طفلة في حملهن الأول، بحسب صحيفة ذا تلغراف البريطانية.”[الجزيرة: وأد الإناث المرحب به في آسيا.. صور متعددة للتخلص من المرأة].

فتأمل ههنا معي أيها القارئ في شريعة الرحمة وتكريم الإنسان حيث: يساوي قتل الجنين قتل الناس جميعا. والشريعة تساوى فيها جميع البشر من حيث كونهم مخلوقات وعباد لله، وليس كما في الحضارات-المادية- التي تنفي وجود الإله-أو زعمت موت الإله-، كي تصبح مظلة المساواة-إن وجدت- انتقائية ولا يستظل بظلها، ويجتمع تحتها إلا النخبة بمعايير الإنجاز بلا مواربة!

لم تركّز رسالة الإسلام على البنيان فيها أول خطوة لبناء الحضارة المسلمة، بل ركزت النصوص القرآنية أولا على بناء نفسية المسلم، والإحاطة به من كل جانب، فيكون قوي المعصم في ساحة الحرب، لين الجانب فيما سواها، يحزن ويبكي، يفرح، يضعف، يقوى… وهو المستعد لاستقبال التشريعات التي تنظم حياته داخل المجتمع،  دون أن يُطالب بتنحية أو كبح جزء من غرائزه التي فُطر عليها، حتى يرتقي في سلم الكمال الروحي كما هو الأمر بالنسبة للمسيحية-مثلا-، بل هي شريعة تقر بهذه الغرائز والشهوات في النفس البشرية، وبدل طمسها، جعلت لها ضوابط تؤطرها على نحو لا يتنصل- بسببها أو من خلالها- الإنسان من إنسانيته، ويهوي بالمقابل إلى الدركات الحيوانية. حيث روى مالك في الموطأ عن عبد الله بن دينار قال: “خرج عمر بن الخطاب من الليل فسمع امرأة تقول:

تطاول الليل واسودّ جانبه **  وأرّقني أن لا خليل ألاعبه

فوالله لولا الله أني أراقبه  ** لحرك من هذا السرير جوانبه

فسأل عمر ابنته حفصة: كم أكثر ما تصبر المرأة عن زوجها؟ فقالت ستة أشهر، أو أربعة أشهر، فقال عمر: لا أحبس أحدًا من الجيوش أكثر من ذلك”

وهكذا تكرّست في النفوس السوية المؤمنة بحكمة الله وعدله أهمية هذا المخلوق الذي استخلفه الله في الأرض، ولأي درجة بلغ تكريم كل قطرة من دمه.

موسى بن نصير والبربر

كما استعرضنا في فقرة سابقة نموذج مصغر للتطبيق الفعلي للحياة المادية على الإنسان. نعرض على ذات النهج تطبيقا من وحي تاريخنا الإسلامي، حيث تحققت مقولة “جئنا لنخرج الناس من عبادة العباد، إلى عبادة رب العباد”.

وماذا يمكن أن يفعله الإسلام إذا اتقدت ناره في حرم القلب، فيصبح عدو الأمس هو الذي يوحد الصف من ورائه بعد استقائه من نور الشريعة، ويقدم صدره فيجعله قِبلة لسهام العدو دونما تردد.

وبإيجاز في غير إطناب، فإنني أقصد هاهنا طارق بن زياد، القائد البربري الأصل، والذي رفع الله ذكره حتى حدود الساعة بين الألسن بعد اعتناقه الإسلام، وتوحدِه في صف الوالي موسى بن نصير. إذ كانت منطقة الشمال الإفريقي قبل أن يستتب له الحكم فيها شديدة الانقلابات، لا يكاد المرء يسلم فيها حتى يرتد على عقبيه في عهد عقبة بن نافع- الذي اغتيل لذات الأسباب-، ثم بعد دخول موسى عمل على تجفيف أودية الارتداد، والبحث عن الخلل الذي يجعل من الرعية ترتد ولا يستقر لها حال!.. فوجد أن معاني الإسلام لم تكن مستقرة في أنفسهم بشكل كافٍ، يمكنهم من جعله أرضا وقبلة لحياتهم ويفدونه بالروح والولد. وبذا عمل موسى بمبدأ التأني والإبطاء في التوسع والتوغل في البلاد بعد أن يحمي ظهره، ويكف عنه احتمالية الردة، فعكف على تعليمهم أصول دينهم، واستجلب لهم العلماء من بلاد الشام، وهكذا فقد قدم بناء النفوس على مشروعه الذي لأجله أتى: “فتح الأندلس” فكانت الثمرة جيشًا قويًّا بنفوس تحمل الإسلام في أنفاسها. بعد أن علِم كل فرد من هو في ميزان الشريعة التي أتته من لدن ربه.

خير الختام

نخلص إلى القول بأنه في الوقت الذي جعلت الشرائع الوضعية، والمادية الإنسان كبشا للفداء في سبيل تحقيق التقدم المادي وازدهار العمران، وألبسته ثوب الحضارة والتقدم!، نجد أن الإسلام-على النقيض- جعل منه اللبنة، والحجر الأساس قبل كل بناء. فكان في الميزان الوضعي بناء لأجل الهدم، وفي ميزان الوحي بناء لأجل البناء.


مصادر للاستزادة:

إحصائيات أعداد الأجنة التي يتم إجهاضها عمدا منذ بداية العام.

https://www.worldometers.info/abortions/

المحاضرة الثانية من سلسلة بناء وعي المسلم المعاصر

https://youtu.be/ZSGkzSRvm9w

سلسلة تاريخ الأندلس من الفتح إلى السقوط للدكتور راغب السرجاني

https://youtube.com/playlist?list=PL3dTnGoUVhi9ErCkioDaxxnUV357BkeTp

آثار محمد علي في مصر

https://m.elwatannews.com/news/details/115711

وأد الإناث المرحب به في آسيا.. صور متعددة للتخلص من المرأة:

https://www.aljazeera.net/news/women/2019/3/26/%D9%82%D8%AA%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%86%D8%A7%D8%AB-%D8%AA%D9%85%D9%8A%D9%8A%D8%B2-%D8%B6%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%A3%D8%A9