1

تُبايعُكَ القصائدُ

هذه القصيدة فازت بالمركز الثاني في مسابقة “في حب الرسول”:

فَدَتْكَ مَدَائِحُ الشُّعَرَاءِ قَبلي

 

فَكَيفَ قَصِيدَتي الصَّمّاءُ تُبلي؟

وأيُّ بَلاَغَةٍ أحتَاجُ حتّى

 

أصُوغَ بها عِبَارَةَ مُستَهَلِّي؟

سَكَبتُ الحِبرَ ألفَاظاً فُحُولاً

 

فمَن لي بالمَعَاني البِكْرِ؟ مَن لي؟

كَأنَّ لِسَانِيَ المَعقُودَ دَهراً

 

أمَامَكَ واجِفٌ مِن فِقهِ قَولِ!

وهَل سَتُحِيطُ قَافِيةٌ بمَن لَمْ

 

يَكن لَهُ في الخَلاَئِقِ أيّ مِثْلِ؟

مُحَمَّدُ يَا رَسُولَ اللهِ يَا مَن

 

عَليكَ الأرضُ خَاشِعَةً تُصَلّي

سَأترُكُ قَلبيَ الوَلهَانَ يَصبُو

 

إليكَ.. أنَا الّذِي أشقَى بعَقلِي

لَعَلّي بَاخِعٌ نَفسِي قَلِيلاً

 

علَى آثارِكَ الحُسنَى.. لَعَلِّي

فَإن وَفَّيتُ مَدحَكَ ذَاكَ
قَصدِي

 

وإن قَصَّرتُ ذَا جُهدُ المُقِلِّ

تُبايعُكَ القَصَائِدُ مُطْرِقَاتٍ

 

وَتخفِضُ إن رَأتكَ جَنَاحَ ذُلِّ

وَينتَسِبُ البَيَانُ إليكَ نَجلاً

 

وعينُكَ لم تَقِرَّ بأيّ نَجْلِ

مُحَمَّدُ يَا سَمَاءَ الحُبِّ فينا

 

عُرُوجًا في مَقَامَاتِ التَّجَلِّي

إليكَ كَتَائِبُ العُشَّاقِ تَمشي

 

وسُنّتُكَ الدَّليلُ لمُستَدِلِّ

وعَنكَ كَوَاكِبُ الإِشرَاقِ تُفشِي

 

لِبَابِ القُدسِ بالسِّرِّ الأَجَلِّ

وتَقبسُ مِن سَنَاكَ الشَّمسُ صُبحًا

 

وتَبرُقُ أنجمٌ في حُضنِ لَيلِ

ويَهمِي صَوبَ وَجهِكَ كُلُّ غَيْثٍ

 

ويَهفُو حَيثُ تَجلِسُ كُلُّ ظِلِّ

أَمِينٌ صَادِقٌ، سَمْحُ السَّجَايَا

 

عَطُوفُ القَلبِ، ذُو جُودٍ وَ عَدْلِ

شَذِيُّ العَرفِ، مُنفَرِجُ الثَّنَايَا

 

غَضِيضُ الطَّرفِ، زِينَةُ كُلِّ كُحْلِ

فُسُبحانَ الّذِي سَوَّاكَ حتّى

 

جَمَعتَ الحُسْنَ في طَبعٍ وَشَكلِ

كَسَرتَ بمَكَّةَ الأوثَانَ لَمَّا

 

أَنَرتَ الرُّوحَ في ظُلُمَاتِ جَهْلِ

وَ غَارُ حِرَاءَ مُتَّقِدٌ صَلاَةً

 

وجِبريلٌ عَلَيكَ الوَحْيَ يُملِي

هُنَا “اقرأ بِاسمِ رَبّكَ” وَابتِدَاءٌ

 

لِخيرِ رِسالةٍ وَخِتَامُ رُسْلِ

“كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ” لَم

 

تَشُبْهُ نَقِيصَةٌ في أيِّ فَصْلِ

إلَى عَينَيكَ حَجَّ النَّاسُ زُلفَى

 

فطُوبى لِلألَى حَجُّوا لوَصْلِ

وطَوْعَ يَدَيكَ فَاضَ المَاءُ شَوقًا

 

وحَنَّ إِلى حَدِيثِكَ جِذعُ نَخْلِ

وإنّي قد مدحتُكَ لا لمَجدٍ

 

ولاَ في البُردِةِ الغَرَّاءِ فَضْلي

ولَم أَسأَلْ سِوَى لُقيَا شَفِيعي

 

فحَقّقْ يَا بدِيعَ الكَونِ سُؤْلِي