1

البُرَيدة

هذه القصيدة فازت بالمركز الثالث في مسابقة “في حب الرسول”:

أَغْضَى حَيَاءً وَحَقٌّ فِعْلُهُ قَلَمِيْ

 

لَمَّا ذَكَرْتُ حَدِيْثَ البَانِ وَالعَلَمِ

فَقُمْتُ أَكْتُبُ دُوْنَ الحِبْرِ مُعْتَذِرًا

 

بِالدَّمْعِ بِالشَّوْقِ بِالتَّذْكَارِ وَالأَلَمِ

لَوْلَا الهَوَى لَمْ يَكُنْ صَمْتِيْ يُكَبِّلُنِيْ

 

وَرُبَّمَا كَلْمٍ يَطْغَى عَلَى كَلِمِ

يَا لَائِمِيْ خَلِّ ثَوْبَ اللَّوْمِ مُنْخَرِقًا

 

مَنْ يَطْعَمِ الحُبَّ لَا يَعْذِلْ وَلَا يَلُمِ

كَمْ لَامَ مِثْلُكَ مِثْلِيْ عَبْرَ أَزْمِنَةٍ؟!

 

إِنِّيْ أَلُوْمُكَ فِيْ لَوْمٍ وَفِيْ تُهَمِ

هَذَا الْفُؤَادُ لَعَمْرِيْ خَفْقُهُ شَغَفٌ

 

يَا حَادِيَ العِيْسِ قَدْ كِدْنَا فَلَا تَنَمِ

]مَوْلَايَ صَلِّ وَسَلِّمْ دَائِمًا أَبَدًا

 

عَلَى حَبِيْبِكَ خَيْرِ الخَلْقِ كُلِّهِمِ[

مَا جِئْتُ أَنْسُجُ شِعْرًا فِيْ فَضَائِلِهِ

 

لَكِنْ أُعَطِّرُ بِالإِسْمِ1 العَظِيْمِ فَمِيْ

مُحَمَّدٌ وَالنُّجُوْمُ الشُّمُّ تَعْرِفُهُ

 

وَالبَدْرُ أَشْهَرُ مِنْ نَارٍ عَلَى عَلَمِ

فَجْرٌ أَزَاحَ عَنِ الأَفْلَاكِ ظُلْمَتَهَا

 

هَلْ يُنْكِرُ الفَجْرَ إِلَّا عَابِدُ الظُّلَمِ؟!

رُوْحِيْ فِدَاءٌ لَهُ وَالحُبُّ تَضْحِيَةٌ

 

وَالرُّوْحُ أرْخَصُ مِنْ مَجْدٍ لَهُ شَمَمِ2

فَهَاكَ مِنْ فَيْضِهِ غَيْضًا لِمُغْتَرِفٍ

 

وَهَاكَ مِنْ زَهْرِهِ قِطْفًا لِمُسْتَلِمِ

يَا صَاحِبَ الغَارِ حَدِّثْنَا بِلَا كَلَلٍ

 

مَنْ يَخْبُرُ المَرْءَ غَيْرُ الصَّاحِبِ الفَهِمِ؟!

عَنْ رِحْلَةٍ وَحَبِيْبُ اللهِ صَاحِبُهَا

 

مِنْ قِمَّةِ الغَارِ حَتَّى قِمَّةِ القِمَمِ

يَمْضِيْ حَثِيْثًا وَمَا يَلْقَاهُ مِنْ تَعَبٍ

 

لِأُمَّةٍ شَأْنُهَا يَعْلُوْ عَلَى الأُمَمِ

نَفْسِيْ فِدَاءٌ لِمَا لَاقَاهُ مِنْ نَصَبٍ

 

بَلْ لَيْتَ عَيْنِيَ تَبْقَى النَّعْلَ لِلْقَدَمِ

يَقُوْلُ لَمَّا شَيَاطِيْنُ الوَرَى وَصَلَتْ

 

وَالقَلْبُ مُمْتَلِئٌ بِالصِّدْقِ وَالهِمَمِ

لَا تَحْزَنَنَّ أَبَا بَكْرٍ فَثَالِثُنَا

 

اللهُ يَا صَاحِبِيْ القَيُّوْمُ لَمْ يَنَمِ

يَا لَيْلَةَ الغَارِ مَا أَحْلَى تَسَامُرَهَا

 

يَا فَرْحَةَ الغَارِ بِالأَضْيَافِ فِيْ كَرَمِ

وَيَا لَهَا رَحْمَةً قَدْ حَازَ ذِرْوَتَهَا

 

لَمْ تُبْقِ لِلْوَصْفِ مِنْ حَلٍّ سِوَى السَّلَمِ3

يَمُوْتُ يَوْمَ يَمُوْتُ الطِّفْلُ فِيْ يَدِهِ

 

وَالعَيْنُ تَذْرِفُ دَمْعَ الرُّحْمِ وَالرَّحِمِ4

إِذَا صَبِيٌّ بَكَى فِيْ الصَّفِّ مُخْتَلِجًا

 

يَرِقُّ قَلْبُ إِمَامِ البَيْتِ وَالحَرَمِ

زَارَ السَّمَاءَ فَوَافَتْهُ مُرَحِّبَةً

 

حَيْثُ المَلَائِكُ فِيْ بِشْرٍ وَمُبْتَسَمِ

وَالأَنْبِيَا كُلُّهُمْ لِلْحِبِّ مُنْتَظِرٌ

 

يَمْضِيْ إِمَامًا فَلَا تَسْأَلْ عَنِ القُدُمِ

أَنْعِمْ بِهِ شَرَفًا مَا زَادَ صَاحِبَهُ

 

إِلَّا التَّوَاضُعَ وَهْوَ الرَّأْسُ فِيْ الشِّيَمِ

يَا سَيِّدًا وَحَصِيْرُ الأًرْضِ مَجْلِسُهُ

 

يَقُوْلُ نِعْمَ إِدَامُ الخَلِّ فِيْ الأُدُمِ

صَلَى عَلَيْكَ إِلَهُ الكَوْنِ مَا ذَرَفَتْ

 

عَيْنٌ تُحَرِّكُهَا أَنْوَارُ ذِيْ سَلَمِ

صَلَى عَلَيْكَ إِلَهُ الكَوْنِ مَا نَطَقَتْ

 

بِالمَدْحِ أَلْسِنَةٌ تَهْوَى هَوَا إِضَمِ

مِيْمِيَّةٌ كَمُلَتْ أَبْيَاتُهَا حَبْكًا5

 

تَرْجُوْ القَبُوْلَ لِمَا فِيْهَا مِنَ الحِكَمِ

 

وَإِنْ تَقَدَّمَهَا فِيْمَا مَضَى بُرَدٌ

 

فَهْيَ البُرَيْدَةُ يَا مُشْتَاقُ فَاسْتَلِمِ

___________________________

1 قُطِعت همزتها للضرورة

2 أي: الروح أرخص من مجدٍ شممٍ له ﷺ

3 السَّلَم: الاستسلام

4 الرُّحْم: الرحمة، والرَّحِم: القرابة، أي دمع الرحمة والقرابة، والصبيُّ كان ابنَ بنت لرسول الله ﷺ كما رواه البخاري.

5 “كملت أبياتها حبكًا” صورة بيانية، وكذلك الحاء والباء والكاف ثلاثون في حساب الجمل، وأبياتها ثلاثون بيتًا.